قال الشيخ ابن باز رحمه الله:"كان النساء في مسجده - صلى الله عليه وسلم - يصلين خلف الرجال في صفوف متأخرة عن الرجال، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول (( خير صفوف الرجال أولها وشرُّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) )حذرًا من افتتان آخر صفوف الرجال بأول صفوف النساء، وكان الرجال في عهده - صلى الله عليه وسلم - يؤمرون بالتريُّث في الانصراف حتى يمضي النساء ويخرجن من المسجد لئلا يختلط بهنَّ الرجال في أبواب المساجد مع ما هم عليه جميعًا رجالًا ونساء من الإيمان والتقوى، فكيف بحال من بعدهم؟! وكانت النساء يُنهين أن يتحقَّقن الطريقَ ويُؤمرن بلزوم حافات الطريق حذرًا من الاحتكاك بالرجال والفتنة بمماسَّة بعضهم بعضًا عند السير في الطريق"
3.ما رواه البخاري في صحيحه بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال له رجل: شهدتَ الخروج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته، يعني من صغره، أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت، ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهن، وذكرهن، وأمرهن أن يتصدقن، فجعلت المرأة تهوي بيدها إلى حلقها، تلقي في ثوب بلال، ثم أتى هو وبلال البيت. [1]
ففي هذا الحديث ما يدل على عدم اختلاط الرجال بالنساء في المصلى بدليل قول ابن عباس رضي الله عنهما (ثم أتى النساء) ، قال ابن حجر في الفتح قوله:"ثم أتى النساء"يُشعِر بأنّ النساء كُنّ على حدة من الرجال غير مختلطات بهم، وقوله:"ومعه بلال"فيه أن الأدب في مخاطبة النساء في الموعظة أو الحكم أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجة إليه من شاهد ونحوه، لأن بلالًا كان خادم النبي صلى الله عليه وسلم ومتولي قبض الصدقة، وأما ابن عباس فقد تقدم أن ذلك اغتفر له بسبب صغره". [2] "
(1) - صحيح البخاري 16 - كتاب صفة الصلاة. 77 - باب: وضوء الصبيان، ومتى يجب عليهم الغسل والطهور، وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز، وصفوفهم. الحديث رقم: ... 825 ورواه النسائي في السنن
كتاب صلاة العيدين - باب موعظة الإمام النساء بعد الفراغ من الخطبة وحثهن على الصدقة - حديث 1579
(2) - فتح الباري بشرح صحيح البخاري 2/ 466