وفي المحرر في الفقه لعبد السلام بن تيمية"وتصح إمامة المرأة بنساء لما رواه الدارقطني عن أم ورقة أنه صلى الله عليه وسلم أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها، ولا تصح إمامة المرأة ولا الخنثى إلا بالنساء ولا تصح إمامة كافر". [1]
ونخلص من هذا إلى جواز إمامة المرأة لغيرها من النساء ويجوز لهن اتخاذ مؤذن يؤذن لهن.
ثانيا: إمامة المرأة للرجال
-أما عن إمامة المرأة للرجل فلا تجوز، وهذا هو رأي جمهور الفقهاء ولم يخالف في ذلك إلا نفر قليل ولا اعتبار لرأيهم لأنه لا يقوم لهم دليل فضلا عن أنهم أجازوها بشروط منها أن تكون محرما لمن تؤمه كأمه وأخته وخالته وعمته، ومنها أن لا تتقدمه بل تصلي من خلفه، ومنها أن لا تكون شابة يخشى الفتنة منها وشروط أخرى عديدة، لكن الجمهور على أن المرأة لا تؤم الرجال والأدلة على هذا كثيرة منها.
1.من الأدلة على حرمة تولي المرأة الإمامة قوله تعالى في سورة النساء {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا 32}
أي لا يتمنى النساء ما خص الله به الرجال من الإمامة والقوامة والولاية والإمارة والقضاء وغير ذلك مما اختص الله به الرجال، وكذلك لا يتمنى الرجال ما خص الله به المرأة من رخص أو من خصال تتناسب مع طبيعتهن ووظيفتهن فلكلٍّ طبيعته ووظيفته التي لا يمكن للشق الآخر أن يؤديها عنه، فلا تتعلق الأماني بما يخالف الأصول الشرعية.
(1) - المحرر في الفقه لعبد السلام بن تيمية 1/ 103