روح القرآن، ولْتُبَرِّئ ساحة القرآن من كل ما لا يمت بسبب ولا نسب إلى القرآن، أو السنّة الصحيحة التي هي بيان القرآن، وَلْتَسْتَعِنْ على بسط ما هو مجمل، وتقييد ما هو مطلق، وتخصيص ما هو عام، وتوضيح ما قد يعرض في فهمه إشكال أو غموض، بمقارنة الآيات القرآنية الواردة في كل موضوع موضوع وكل ميدان ميدان، فكتاب الله من بدايته إلى نهايته كتاب واحد يفسر بعضه بعضًا، ويكمل بعضه بعضًا، وهو بمجموعه وبكافة سوره يُكَوّن"وحدة"متلاحمة لا تقبل التناقض ولا تعرف الاختلاف. قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} . فصلت - الآية42. وقال تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} - النساء - الآية 82.
وتسهيلًا للوصول من أقصر الطرق وأيسرها إلى الغاية المتوخاة من"أحاديث التفسير اليومية"ارتأيت أن أقدّم بين يدي الآيات التي أنا مقبل على تفسيرها، والتي يكون المستمع مقبلًا على سماعها تدبرها، مدخلًا تمهيديًّا لتلك الآيات، ونظرة عامة عليها، حتى يستعد في يسر وأناة وتدرّج لفهمها واستيعابها، ويتبيّن له المحور الذي تدور عليه من أوّلها إلى آخرها.
وفي هذا المدخل التمهيدي أُدرج مسبقًا بطريقة أو بأخرى - ما يصلح أن يكون شرحًا لبعض المفردات المستعملة في تلك الآيات، إعانة له على فهمها، مما لا يجده اليوم مستعملًا بكثرة، أو لا يجده مستعملًا بالمرّة، حتى إذا ما واجه آيات الحصّة واجهها بمنتهى الوعي وكامل الإدراك، وحصل منها على الفائدة المرجوّة.
وعندما يضيق الوقت المخصص في الإذاعة لحصّة التفسير عن استيعاب القول في جميع الآيات الداخلة في نطاق الحصّة أكون مضطرًا إلى التركيز على قسم من تلك الآيات، وأؤجل القول في بعضها الباقي