ينظر قوله تعالى في آية أخرى: {لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ} (الطور: 23) ، وقوله تعالى في آية ثانية: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} (يوسف: 92) .
وقوله تعالى: {جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا} ، أي: عطاء كافيا وافيا، تقول العرب أعطاني فأحسبني أي: كفاني، ومنه"حسبي الله"أي: أن الله كفاني، ويشبهه قوله تعالى في آية سالفة: {إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا} (الإنسان: 22) .
وقوله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا} ، أي: يوم يقوم جبريل والملائكة معه، استنادا إلى قوله تعالى عن جبريل: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} (الشعراء: 193) .
وقوله تعالى: {لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ} ، يشابه قوله تعالى في"آية الكرسي": {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} (البقرة: 254) وقوله تعالى في آية أخرى: {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ} (هود: 105) .
وقوله تعالى حكاية عن الكافر: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} ، معناه أن الكافر حين يعاين عذاب الله يوم القيامة يود أن لم يخلق، ولم يخرج إلى الوجود، ويتمنى لو أنه كان ترابا، ولم يكن إنسانا.
ومن هنا ننتقل إلى سورة"النازعات"المكية أيضا،