فهرس الكتاب

الصفحة 2786 من 2848

"والحقبة"من الدهر تجمع على حقب وحقوب، وهذه الآية حملها خالد ابن معدان على"أهل التوحيد"، ومثلها عنده قوله تعالى: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} في (سورة هود: 107) ، بمعنى أن العصاة من المؤمنين إذا عذبوا بجهنم فإنهم لا يخلدون فيها، وإنما يلبثون فيها مدة محدودة، ثم يفارقونها إلى الجنة بمغفرة من الله ورحمة منه، وحمل قتادة هذه الآية: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} ، على غيرهم، أي أن"الطاغين"يعذبون في جهنم عذابا لا انقطاع له، بحيث كلما مضى"حقب"جاء بعده حقب آخر، وهذا التفسير هو الذي رجحه ابن جرير فقال:"والصحيح أنها أي الأحقاب لا انقضاء لها كما قال قتادة والربيع بن أنس، ويشهد لهذا التفسير ويؤكده قوله تعالى في نفس هذه السورة وفي نفس السياق: {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا} ، أي: يقال لأهل النار: ذوقوا ما أنتم فيه، فلن نزيدكم إلا عذابا من جنسه، على حد قوله تعالى في سورة (ص: 56 - 57) : {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} . قال عبد الله بن عمرو:"لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه الآية، فهم في مزيد من العذاب أبدا "، وقوله تعالى في شأن"الطاغين": وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًاأي: تكذيبا، وهو مصدر من غير الفعل."

وقوله تعالى في شأن المتقين: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا} ، أي: أن أسماعهم لا يؤذيها سماع اللغو العاري عن الفائدة، ولا سماع التكذيب المتبوع بالجدل، وما داموا في"دار السلام"، فهم في دار لا خصام فيها ولا ملام، وإلى هذا المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت