-ومن آداب السفر استحباب التطوع بالصلاة أثناء السفر . فمن السنن المهجورة، تطوع المسافر على مركوبه، فقل من تراه يصلي النافلة أو الوتر في الطائرة أو في غيرها من الآت السفر . ونبينا صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك على راحلته، ولا يلزم تحري القبلة في صلاة النافلة للمسافر إن كان راكبًا لمشقة ذلك، والأفضل أن يستقبل القبلة عند الإحرام .فقد روى ابن عمر-رضي الله عنهما- قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يوميء إيماءً، صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته ) ( ) . ولذا فإنه يستحب للمسافر أن يصلي النافلة والوتر على آلة السفر اقتداءً بنبينا صلى الله عليه وسلم .
مسألة: هل يجوز للمسافر أن يصلي الفريضة على الطائرة أو السيارة أو القطار إذا أُضطر لذلك ؟ أم يؤخرها حتى يصل إلى المكان الذي يتمكن أن يؤديها فيها ؟ وهل يلزم التوجه إلى القبلة؟
الجواب: أجابت اللجنة الدائمة عن سؤال مماثل فقالت:
إذا كان راكب السيارة أو القطار أو الطائرة أو ذوات الأربع، يخشى على نفسه لو نزل لأداء الفرض ويعلم أنه لو أخرها حتى يصل إلى المكان الذي يتمكن أن يصلي فيه فات وقتها، فإنه يصلي على قدر استطاعته، لعموم قوله تعالى: { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } وقوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } ، وقوله تعالى: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } . وأما كونه يصلي أين توجهت المذكورات أم لابد من التوجه إلى القبلة دومًا واستمرارًا أو ابتداءً فقط، فهذا يرجع إلى تمكنه، فإذا كان يمكنه استقبال القبلة في جميع الصلاة وجب فعل ذلك، لأنه شرط في صحة صلاة الفريضة في السفر والحضر، وإذا كان لا يمكنه في جميعها، فليتق الله ما استطاع، لما سبق من الأدلة ( ) .