-أن من صلى بالناس وهو محدث؛ فإن كان الإمام والمأموم جاهلين بذلك حتى انقضت الصلاة، فإن صلاة المأموم تصح لأنه معذور ولا يعلم الغيب ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ، وعلى الإمام الإعادة ، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) ( ) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية -في هذه المسألة-: ويعيد وحده-أي الإمام- إذا كان محدثًا . وبذلك مضت سنة الخلفاء الراشدين، فإنهم صلوا بالناس ثم رأوا الجنابة بعد الصلاة فأعادوا ، ولم يأمروا الناس بالإعادة .اهـ ( ) . ومتى ما علم المأموم أن إمامه محدث بطلت صلاته ، لأن صلاة إمامه انعقدت بغير طهارة . وعلى الإمام إن علم وهو في الصلاة بأنه محدث أن يستخلف كما استخلف عمر بن الخطاب عبد الرحمن بن عوف لما طعنه أبو لؤلوة المجوسي، فإن خرج الإمام ولم يستخلف ، قدم المأمومون واحدًا يصلي بهم أو صلوا فرادى .
-ومن صلى بالناس وعليه نجاسة فإن كان الإمام والمأموم جاهلين بالنجاسة حتى انقضت الصلاة، فإن صلاتهما صحيحة سواء علم الإمام بالنجاسة قبل الصلاة فلم يغسلها ونسيها أو لم يعلم بها إلا بعد انقضاء الصلاة، ولا يلزم الإمام إعادة الصلاة . وإن علم الإمام بالنجاسة أثناء الصلاة فإن استطاع إزالتها وهو في الصلاة أزالها، وإن لم يتمكن من ذلك انصرف وأتم المأمومون صلاتهم ، ويدل لذلك ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: (ما حملكم على إلقاء نعالكم) قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن جبريل صلى الله عليه وسلم أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا أو قال أذى، وقال: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما ) ( ) .