قال: وبعد إن قلت ذلك بحثًا رأيتُهُ منقولًا ففي (( فتاوى الحَنَّاطيّ(1 ) )) من أصحابِنا: إنَّ مَن صلَّى في فضاءٍ من الأرضِ بأذانٍ وإقامةٍ وكان مُنْفَردًا، ثُمَّ حَلَفَ أنَّهُ صلَّى بالجماعة، هل يحنث؟
أجاب: بأنه يكونُ بارًَّا في يمينِه، ولا كفارةَ عليه، لما روي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: (كُلٌّ مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ فِي فَضَاءٍ مِنَ الأَرْضِ وَصَلَّى وَحْدَه، صَلَّتِ المَلائِكَةُ خَلْفَهُ صُفُوفًَا) (2) ، فإذا حلفَ على هذا المعنى، فلا يحنث.
قال السُّبْكِيّ: ويُبْتَنَى على ذلك أنَّ مَن تركَ الجماعةَ بغيرِ عذر، وقلنا: بأنَّهُ فرضُ عين، فصلاةُ الملائكةِ إن قلنا إنَّها كصلاةِ الآدميِّين، وإنَّها تصيرُ بها (3) الجماعة، فقد يقال: إنَّها تكفي لسقوطِ القضاء. انتهى.
وفي (( الفروع ) ) (4) من كتبِ الحنابلِة: قال في (( النَّوادر ) ): تنعقدُ الجُمُعةُ والجماعةُ بالملائكةِ ومسلمي الجنّ. انتهى كلامُ السُّيوطيّ.
(1) وهو الحسين بن محمد بن الحسن الحَنَّاطِيّ الطَّبَرِيّ الشَّافِعِيّ، والحَنَّاطي معناه الحنّاط الخبّاز والبقّال، قال ابن السمعاني: لعلَّ أنَّ بعض أجداده كان يبيع الحنطة، أبو عبد الله، قال النووي: من أصحاب الوجوه، من مؤلفاته: (( الكفاية في الفروق ) )، و (( الفتاوى ) )، (ت بعد 400 هـ) . انظر: (( تهذيب الأسماء ) ) (2: 254) . (( طبقات الأسنوي ) ) (1: 193 - 194) .
(2) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وإنما يؤيد هذا الأحاديث السابق ذكرها (ص 31) .
(3) في النسخ: (( به ) ).
(4) الفروع )) (1: 536) .