الصفحة 15 من 21

القول الأول: إنه لا يجوز أخذ الرسوم مطلقًا، سواءً أكانت في مقابل نفقات فعلية أم لم تكن، وهذا رأي الدكتور محمد القري (60) ،

ودليل هذا القول أن هذه الرسوم من الربا المحرم؛ لأنها من فوائد القروض.

ويمكن أن يناقش بما يلي:

1 ـ لا يُسلم أن أي زيادة تعد من الربا؛ فقد سبق أن المنفعة المحرمة هي المنفعة الزائدة المشروطة للمقرض، وقد تكون الزيادة من تكلفة القرض، فلا يتكبدها المقرض، فالسحب يتطلب أجهزة لها كلفة من ثمن الجهاز وأجرة مكانه، كما يتطلب إجراء اتصالات وتحمل إرسال معلومات وتكاليف إبراق ونحو ذلك.

2 ـ أن أكثر الفتاوى والقرارات أكدت على ألا تكون الرسوم على السحب مرتبطة بالدَّين قدرًا أو أجلًا، وهذا يدل على أن هذه الرسوم لا علاقة لها بالقرض.

القول الثاني: جواز أخذ الرسوم، سواءً أكانت نسبة مئوية من المبلغ المسحوب أم كانت مبلغًا مقطوعًا، وهذا ما صدر عن هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في بيت التمويل الكويتي (61) ، وفتوى ندوة البركة (62) ، وبعض الباحثين كالدكتور عبد الستار أبو غدة، والدكتور محمد مختار السلامي (63) .

ومن أدلة هذا القول: أن رسوم السحب النقدي في مقابل خدمات يقدمها المصدر من توصيل المال إلى حامل البطاقة في أي مكان عبر فروعه أو أجهزة الصرف، كما أنها في مقابل خدمات يقدمها المسحوب منه من إجراء اتصالات وتكاليف إبراق وأجهزه صرف ونحو ذلك (64) .

وقد نوقش ذلك بما يلي:

أـ أنه لا يُسلم بأن هذه الرسوم في مقابل الخدمات التي يقدمها المصدر أو المسحوب منه، إذ لو كانت كذلك لما اختلفت باختلاف المبلغ (النسبة المئوية) ، فتحصيل مئة ألف لا يختلف كثيرًا من حيث التكاليف عن تحصيل ألف، فالواجب أن يكون الرسم مبلغًا مقطوعًا على مقدار التكلفة الفعلية خروجًا من التستر على الربا باسم الرسوم (65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت