وليس لديَّ إحصائيات دقيقة لمدى تفشي ظاهرة الكي في العالم العربي والإسلامي، ولكن الذي أعرفه أن هذه الظاهرة ما تزال متفشية في مصر بغرض علاج الصداع وآلام الظهر، وكذلك كي جلد البطن في حالة تضخم أعضاء البطن الداخلية مثل الطحال، ومن المعتاد أن يلجأ كل مريض في المناطق الريفية في مصر للكي بغرض علاج الطحال المتضخم، وذلك قبل أن يلجأ إلى الجراحة أو ينتهي به الأمر إلى الموت.
أما في السعودية فظاهرة الكي متفشية بصورة مزعجة جدًّا، خاصة في الأطفال الرضع، ولا يكاد ينجو طفل من الكي في طفولته المبكرة أكثر من مرة، وبالذات في مشاكل الجهاز الهضمي، مثل القيء، وانتفاخ البطن والمغص وغيرها، وبالطبع لا يكون للكي في مثل هذه الحالات أدنى فائدة، وتنتهي كل نوبة كي بزيارة الطبيب، ولقد بُحت أصوات الأطباء من التحذير والنهي عن هذه الممارسات، ولكن الناس في كل مرة يعودون لما نهوا عنه.
ما نود أن نقوله هو أن"الكي"أصبح محصورًا الآن في بعض الحالات المرضية المحددة، ويقوم به الأطباء تحت تأثير المخدر، سواء كان موضعيًّا أم عامًّا. أما الكي بمفهوم الحلاقين والمشعوذين والعجائز تحت شعار"الطب النبوي"فهذا أمر لا يقره العلم ولا السنة ولا الإنسانية.
ورد في صحيح البخاري عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه (اغمسوه) فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء". وهذا الحديث لا جدال في صحته، حيث ورد في أصح كتب الحديث ألا وهو"صحيح البخاري".