هذا السؤال يعالجه د. محمد سليمان الأشقر في بحثه هنا معالجة جريئة، ويخلص إلى أن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله الدنيوية ليست تشريعا. وأنه صلى الله عليه وسلم إنما بُعث ليعلمنا الشرائع، ولم يبعث لتعريف الطب ولا غيره من العاديات، ويجوز عليه صلى الله عليه وسلم فيها الخطأ، إذ ليس في هذا كله نقيصة ولا محطة، وأقواله وأفعاله في الأمور الطبية الصرفة ليست حجة، ولا يلزم الأخذ بها، بل هي أقوال وأفعال مبنية في الأصل على التجارب الشخصية.
وأمام الأحاديث النبوية حول ذكر بعض الأدوية التي تشفي من بعض الأمراض أو من جميعها بحسب بعض الروايات، يُطرح تساؤل مفاده: إلى أي مدى قد تبنى النبي صلى الله عليه وسلم شخصية الطبيب ليصف للمرضى الأدوية؟
يبين د. عمار الحريري في مساهمته أنه بمراجعة عدد من أحاديث الطب النبوي، نجد أن ثمة اختلافا فيما بينها يصل في بعض الحالات إلى التناقض، فضلا عن الإشكالات التي تحيط بمحتواها إذا ما قورن بالمعلوم من الطب والممارسة النبوية، وهذا الأمر أوقع شراح الحديث في كثير من الاضطراب أثناء سعيهم للتوفيق بين الأحاديث فيما بينها، وبينها وبين علم الأطباء.
فمن خلال ما سبق يمكن أن نخلص إلى أن ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث طبية قد خالفت العلم وظاهرها الصحة؛ يحكم عليها بعدم الصحة حسب استثناءات المحدثين، فهي خرجت عن نطاق الوحي والسنة، أما ما صح منها ولم يخالف العلم فيمكن أن تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى الوحي.