فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 148

وهو ما أدرجه د. أحمد شوقي إبراهيم ضمن شروط وضوابط المنهج العلمي في دراسة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة: فـ"لا تجوز محاولة إخضاع النص النبوي -وما أعظم شأنه- للحقائق العلمية التي توصل إليها الإنسان، وما أقل شأنها. كما لا ينبغي محاولة التوفيق بين ما في القرآن أو الحديث النبوي من علم بلا حدود، وبين ما لدى الإنسان من علم قليل ومحدود. ونذكر هنا نبي الله الخضر عليه السلام عندما قال لنبي الله موسى عليه السلام:"ما علمي وعلمك يا موسى من علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور من ماء البحر". ونذكر أيضًا قول الله عز وجل في كتابه العزيز: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا) (الإسراء: 85) . فمن الضروري لكل باحث في الإعجاز العلمي في القرآن والسنة أن يضع هذه الحقائق نصب عينيه دائمًا" (7) .

كثيرا ما يرتكز البحث على نظريات مهترئة لا ترقى لمستوى الحقائق العلمية الثابتة ولا يمكن الاطمئنان إليها لتأييد الأحاديث التي يتم بحثها، وقد يكتفي الباحث بعرض ملاحظاته وخبراته الشخصية للبرهنة على صحة النظريات التي افترضها، ثم يملأ الدنيا ضجيجا بها، ولهذا فإن كثيرا من تلك الأبحاث تتسم بالذاتية، وتتضمن استنتاجات غالبا ما تكون مبنية على الملاحظة غير المقيدة.

وكما يتسرع المعارضون لكل ما يتعلق بسنة النبي صلى الله عليه وسلم فينكرون أي صلة بين العلم الحديث وما تحدث به رسول الله مما يتعلق بالصحة والطب، كذلك يوصل الحماس والهياج العاطفي للنتيجة ذاتها عن طريق التسرع في إصدار الأحكام العاطفية والاستعداد لقبول أي تفسير علمي مهما ضعفت درجته، بل وإن لم يبلغ درجة القبول أصلا بحجة إحياء السنة. والاكتفاء بسرد الأحاديث مرفقة ببعض التلفيقات والفبركات العلمية ثم التباهي والتنطع باكتشاف إعجاز في طب النبوة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت