فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 148

ومن الأجدر أن يتجنب الباحث الربط التعسفي بين النص الذي يحاول إثباته وبين الحقائق العلمية، وحسبه أن يعلن الحقائق التي حصل عليها بالبحث والدراسة، وهو ما يعرف بالعلم المبني على الدليل، وليس عليه أن يتحذلق، ويتكلف محاولا التفسير لتلك النتائج وربطها بما يحاول إثباته عنوة، وقد حذر رسول الله العلماء وأنذرهم وبين لهم ذلك الأدب الرفيع من آداب العلم، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم. فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم: الله أعلم. قال الله تعالى لنبيه: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} (ص: 86) ". متفق عليه.

وقد أشارت الدكتورة"آني أكاسو"عالمة الآثار التي حضرت مؤتمر الإعجاز العلمي السابع بالنيابة عن معهد الحفريات البشرية human paleontology في باريس، إلى هذه الملاحظة قائلة:"لا أرى العلاقة بين الدليل العلمي المقدم في الأبحاث وبين النص القرآني المشار إليه" (1) .

من المعتاد في أبحاث الطب النبوي ألا تزيد عن تقديم ملخص لمعلومات سبق اكتشافها أو بحث قام به آخرون. ومن الخلط الذي يدل على عدم الفهم أن توصف أية نشاطات فكرية بأنها أبحاث، ففي هذا التعبير كثير من التجاوز، إذ إن مجرد دراسة أو تلخيص موضوع معين سبق بحثه من قبل علماء آخرين لا يضيف جديدا للمعرفة الإنسانية، ولا يعتبر إضافة إنسانية جديدة، بل وحتى في حال تحليل تلك الآراء والإضافة إليها فإن ذلك كله لا يعد إضافة علمية جديدة، أو اكتشافًا لحقيقة غائبة. وهو نشاط علمي يتطلب مستوى رفيعًا من الإمكانات العقلية، لذلك فهو أرقى درجة من مجرد كتابة مقال أو تلخيص عمل علمي معين (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت