فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 148

تتطلب الأبحاث العلمية التسليم بعدد من المبادئ والمسلمات، مثل الأخذ بمبدأ السببية أي أن كل شيء يحدث لا بد له من سبب أحدثه، ومبدأ الحتمية ومعناه أنه عندما تتوفر شروط معينة فإنه تحدث حتما نفس الظاهرة، ومن المستحيل ألا تحدث ظاهرة إذا لم تتوافر شروطها، فالعلم ينكر المصادفة، ووراء كل ما نعتقد أنه مصادفة ظواهر معقدة وعدد من الاحتمالات التي تنتظر الكشف عنها، ويجهل -أو يتجاهل- كثير من الباحثين تلك المبادئ، فيقفز الباحث إلى استنتاجات مغلوطة وتفسيرات مقحمة ليخلص إلى رابط بين الحقيقة العلمية والحديث الذي يحاول دراسته.

ويرى د. محمد زيان عمر أن من الجوانب الرئيسية التي تؤخذ في الاعتبار عند تقويم أهمية البحث العلمية: التمحيص النقدي للبراهين والأدلة المفضية إلى النتائج التي توصل إليها الباحث (9) ، وهو ما تفتقر إليه معظم أبحاث الطب النبوي، وإذا توجب هذا الشرط في حق الأبحاث العلمية بصفة عامة، فإنه يتوجب بشكل حتمي وبضرورة بالغة في حق الأبحاث التي تتناول نصا نبويا شريفا، فلا بد من"وجود الدلالة الظاهرة على تلك الحقيقة العلمية في ما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ثم يتم"الربط بين هذه الحقيقة ودلالة النص بأسلوب ميسر وسهل".

فغياب التفسير النقدي القائم على الاستنتاج المنطقي من الوقائع والمقدمات، والافتقار إلى برهان واقعي واضح وموضوعي، ينبئ بأن البحث يعتمد -إلى حد كبير- على الحكم الشخصي، فمجرد الكشف عن حقيقة دون مراعاة لمدى اتساقها مع الحقائق المعروفة، ومدى وضوح هذه الحقائق وكفايتها لدعم وتأييد الاستنتاج النهائي، لا يثبت بالضرورة أي برهان أو دليل على الإعجاز، بل إنه يشكك في صحة النتائج المستنبطة كحقيقة علمية فضلا عن كونها إعجازا نبويا!.

وعلى العموم يجب أن يتعدى البحث الكامل -ببون شاسع- عملية الكشف عن الحقيقة، إلى استغلال البراهين الواقعية بقدر يفوق استغلال التفسير النقدي لها (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت