فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 148

ورد في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار. وأنا أنهى أمتي عن الكي". وفي لفظ آخر:"وما أحب أن أكتوي". والثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كوى أصحابه أو أمر بالكي في حالات مرضية معينة مثل: النزيف وتعقيم الجروح بعد استخراج الأجسام الغريبة مثل الشوكة وفي ذات الجنب.

ولقد أشكل أمر الكي على ابن القيم -رحمه الله- ولم يستطع تحديد حكم شرعي معين للكي، فقال: الثابت في أحاديث الكي أربعة أحكام:

أحدهما: فعله. والثاني: عدم محبة الرسول له. والثالث: الثناء على تركه. والرابع: النهي عنه.

ولقد اجتهد ابن القيم في التوفيق بين هذه الأحكام الأربعة، وقد كره الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الطريقة العلاجية لما فيها من إيذاء النفس البشرية، لذلك جعلها آخر الدواء.

ولقد استخدم الطب الحديث الكي لأغراض مماثلة للأغراض التي استخدمها الرسول صلى الله عليه وسلم، أو نحوها، وإن اختلفت الطريقة: حيث يستخدم التخدير قبل الكي وتستعمل أجهزة طبية معينة لأغراض الكي المختلفة، مثل إيقاف النزيف في العمليات الجراحية وكي القروح، مثل قرحة الرحم، وإزالة الأورام الجلدية الحميدة. ولعل آخر صيحة في عالم الكي هي حرق الأورام في الأعضاء الداخلية، مثل الكبد إذا اكتشفت في حالة مبكرة.

هذا ما كان من أمر السنة وأمر الطب الحديث بخصوص الكي. ولكن أدعياء الطب النبوي لم يرقهم هذا المجال الضيق للكي. فأخذوا مقولة آخر العلاج الكي ووظفوها أسوأ توظيف، وجعلوا من الكي بدلًا لعلاج كل الأمراض في حالة تأخر الشفاء بالوسائل الطبية المعتمدة. بل إن بعضهم يستخدم الكي كروتين قبل اللجوء إلى الطبيب، ويتم الكي على أيدي هؤلاء بوسائل بدائية، وغير إنسانية ودون تخدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت