الصفحة 19 من 19

وفى ظنى أن هذا التبرير قد يفقد جدواه إذا عرفنا أن ابن سلام أهمل بعض فحول الشعراء الإسلاميين ـ أيضًا ـ كعمر بن أبى ربيعة، والطرماح بن حكيم، وغيرهم ممن تبلورت أقوال العلماء فيهم قبل أن يُصنِّف ابن سلام كتابه، وماتوا فلا يُخْشَى هجاؤهم [1] .

وبعد .. ، فقد أجمع الدارسون من قبل على أهمية كتاب ابن سلام وعلى تقدمته في خدمة النقد الأدبى وتوثيق أصوله [2] . ولا أرى أن من أنكر أهمية الجهد الذى بذله ابن سلام أو اجتهد في التقليل من شأن بعض مباحث الكتاب قد أصدر حكمه في ضوء عصر ابن سلام [3] .

فابن سلام بالقياس على معاصريه"من أجلاء النقاد صحة ذهن ونفاذ بصر بما بسط من القول، وأوضح من الدلائل وبيّن من العلل؛ فقد وصل ما أصَّله الأدباء واللغويون، وتناوله تناولًا حسنًا، وزاد عليه زيادات قيمة .. ثم إن الأصول التي عُرفت قبله في النقد لم توطّد، ولم تؤكد، ولم تستقر وترسخ إلا في كتاب طبقات الشعراء هذا إلى أن الكتاب أقدم وثائق النقد المدوّنة [4] ".

(1) توفى عمر حوالى سنة 93 هـ، والطرماح حوالى سنة 105 هـ.

(2) راجع: طه إبراهيم: السابق، ص 88 ـ بدوى طبانه: السابق، ص 85 ـ زغلول: ... السابق، ص 108.

(3) قال محمد مندور:"فابن سلام لم يتقدم بالنقد الفنى إلى الأمام شيئًا كبيرًا"ـ النقد المنهجى ص 22. وقال عدنان قاسم:"فلا يحس القارئ أكثر من كونه جامعًا ومنظمًا ومرتبًا وكأنه جهاز استقبال انعدمت صلاحيته للإرسال"ـ دراسات في النقد الأدبى، ص 55.

(4) تاريخ النقد الأدبى عند العرب، ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت