وكذلك يستفاد من الحديثين أن عمل مشاريع البنية التحتية يترتب عليه الأجر والمثوبة لمن قام به في الدنيا والآخرة مثل كرى الأنهار وحفرها وإصلاحها وصيانتها، وحفر الآبار وما يماثلها في عصرنا الحاضر كإقامة السدود وخزانات المياه ومحطات معالجتها وتحليلها لأنها من الوسائل التي تؤدي إلى زيادة الإنتاج الزراعي الذي ورد في الحديثين كغرس النخل والأشجار والزروع والثمار بأنواعها المختلفة. وكذلك الأمر بالنسبة لبناء وتشييد المساجد لما لها من أهمية في حياة المسلمين حيث تُؤدى فيها الصلوات التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام وهي الصلة بين العبد وربه، وفيها منابر العلم التي ينتشر منها الوعي والتثقيف وتبصير المسلمين بما فيه صلاح دينهم ودنياهم ومعيشتهم (1) .
فالمساجد لا يقتصر دورها على أنها مكان للعبادة فقط وإنما هي قلب المجتمع المسلم النابض بالخير والفلاح والمرشد إلى البر والتقوى، وهي كذلك مدرسة ومنار ساطع لتربية وتهذيب سلوك المسلم وتنشئته التنشئة الصالحة ليكون عضوًا نافعًا في مجتمعه يصل خيره لوالديه حتى بعد موتهما باستغفاره لهما.
وتجدر الإشارة إلى أن بناء وتشييد مشاريع البنية التحتية في الإسلام تتوقف أولوياتها على ما فيه تحقيق مصالح المواطنين الضرورية ثم الحاجيّة ثم التحسينية وبالتالي فإن أهمية تنفيذها ينبغي أن تكون مرتبة في ضوء تحقيق هذه المصالح (2) .
وأما في الاقتصاد الوضعي فإن بناء وتشييد مشاريع البنية التحتية أمر ضروري لمصلحة الاقتصاد القومي، لأن قيام مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية الأخرى في أي دولة يعتمد على مدى توفر البنية التحتية الملائمة حيث تستفيد من خدماتها المتعددة كل المشروعات وبالتالي تزداد إمكانية نجاح هذه المشاريع وتستمر في نشاطها الاقتصادي. فالمشاريع الصناعية متى توفرت لها الطرق والجسور والموانئ ووسائل النقل والمواصلات ومحطات الوقود والغاز والكهرباء فإن هذه