(( ... ويجوز كونه منفعة - أي رأس مال السلم - كما يجوز جعلها ثمنًا أو أجرة أو صداقًا ... ) ) (1) . وكذلك الحنابلة قالوا بجواز السلم في المنافع، جاء في كشاف القناع:
(( فيجري السلم في المنافع كالأعيان ) ) (2) . والمنافع كما يجوز أن تكون رأس مال في السلم عند الجمهور فإنه يجوز أن تكون مسلمًا فيها لأنها تثبت في الذمة كالأعيان، وذكر ذلك في مغني المحتاج بقوله: (( يصح السلم في المنافع كتعليم القرآن لأنها تثبت في الذمة كالأعيان ) ) (3) .
ويستفاد مما تقدم أن عقد السلم عام في كل الأموال الصالحة للثبوت في الذمة والانضباط بالصفة والقابلة للتداول على سبيل المعاوضات المالية، وليس محصورًا فيما يمكن تقديره بالكيل أو الوزن ولا مقتصرًا على الأموال كان يسلم فيها القدم (4) .
إن تمويل مشاريع البنية التحتية في الماضي كان من مسؤولية الدولة فهي التي تمتلك مشاريع المرافق الأساسية وتنفق على إقامتها وتتولى إدارتها وتشغيلها، وكانت تمثل لها عبئًا ماليًا كبيرًا فتتحمل الديون الداخلية والخارجية لتوفير التمويل اللازم لها ونظرًا لأهمية هذه المشاريع بحيث لا يمكن لأي نهضة اقتصادية أو اجتماعية في أي دولة أن تقوم بدونها سعت دول العالم وخاصة النامية منها إلى التخصيص، أي مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشاريع البنية التحتية وإدارتها وتشغيلها وبالتالي استطاعت أن تخفف من أعبائها المالية والإدارية وتتفرغ للأعباء الأخرى الرئيسة والهامة كالأمن والدفاع ونحوها.
من الأساليب الجديدة لمظاهر التخصيص منح القطاع الخاص امتيازات لتنفيذ مشاريع البنية التحتية كأسلوب البناء والتشغيل والإعادة BOT ويُمكّن هذه الأسلوب القطاع الخاص من إقامة وتطوير وإدارة - مؤقتًا- تملك تلك المشاريع خلال فترة