الصفحة 14 من 78

ذكر ذلك كله ابن حزم في المحلى، وجزم ابن حزم بأنّ السفر الذي يقصر فيه الميل، محتجا على ذلك بعد أنْ تتبع جميع الأقوال.

/ فلنقل الآن بعون الله تعالى وقوته على بيان السفر. [1] في كتاب الله تعالى كقوله: 5 أ [وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ] [2] الآية، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فلم يخص الله ولا رسوله، ولا المسلمون بأجمعهم سفرا من سفر، قال: فإنْ قيل: بل لا يقصر ولا يفطر إلاّ في سفر، أجمع المسلمون على القصر فيه والفطر، قلنا لهم: لا تقصروا ولا تفطروا إلا في حج، أو عمرة، أو جهاد، ثم احتج عل ترك القصر فيما دون الميل، بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى البقيع لدفن الموتى، وخرج إلى الفضاء للغائط والناس معه، فلم يقصر ولا أفطر، وقد أطال رحمه الله في هذا البحث في المحلى، وقوله قوي إنّ صح إطلاق اسم السفر على الميل في لسان أهل اللغة، ولم يفتح الله لي في هذه المسألة حال رقم الأحرف ما يطمئن به الخاطر، ولم يكن المقصود من زبر هذه الكلمات إلاّ نقل أقوال الأئمة لمَّا عثرت على ذلك في المحلى لابن حزم رحمه الله.

ولم أجد مَن جمع في هذه المسألة ما جمع، وسيعين الله على جمع رسالة مستكملة تلمّ بأطراف هذه المسألة، وتعلن بما هو الحق من هذه الأقوال، انتهى.

قال ولد شيخ الإسلام أحمد بن محمد الشوكاني ما لفظه: وقد حرر رحمه الله في شرحه للمنتقى ما يشفي ويكفي.

(1) مكان (فلنقل الآن بعون الله تعالى وقوته على بيان السفر) مطموس، وما أثبتناه من المحلى.

(2) النساء 101، والآية بتمامها: [وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت