إلى علماء الصحابة والتابعين، مرتبا لها على ترتيبه، ولم أزد على ما ذكره شيئا، فروى ابن حزم بسنده المتصل بعثمان بن عفان رضي الله عنه أنه كتب: إنما يقصر الصلاة من كان معه الزاد والمزاد.
ورويَ أيضا عن عبد الله مسعود أنه قال: لا يغرنكم سوادكم هذا من صلاتكم، فإنه من مصركم.
وروي عن إبراهيم التيمي عن أبيه، قال: كنت مع حذيفة بالمدائن، فاستأذنته أنْ آتي أهلي بالكوفة، فأذِن لي [وشرط علي أن لا أفطر ولا أصلي ركعتين حتى أرجع إليه، وبينهما نيف وستون ميلا] [1] ، قال ابن حزم بعد أن ذكر أسانيده إلى هؤلاء الصحابة: وهذه أسانيد في غاية الصحة.
وروي عن حذيفة أيضا أنه قال: لا يقصر إلى السواد، وبين الكوفة والسواد سبعون [2] ميلا.
وروي عن معاذ بن جبل، وعقبة بن عامر أنهما قالا: إنما القصر في السفر من الأفق إلى الأفق.
وقال ابن سيرين: كانوا يقولون: السفر الذي تُقصر فيه الصلاة، الذي يُحمل فيه الزاد والمزاد.
وقال أبو وائل شقيق بن سلمة لمَّا سئل عن قصر الصلاة من الكوفة إلى واسط، فقال: لا تُقصر الصلاة في ذلك، وبينهما مائة ميل، وخمسون ميلا.
وعن ابن عمر من طريق ابن جريج، عن نافع عنه: أنّ أدنى ما كان يقصر الصلاة فيه إلى خيبر.
وفي رواية أيوب عن نافع عنه أنه كان يقصر الصلاة فيما بين المدينة وخيبر، وبين المدينة وخيبر قريب من مائة ميل.
وروي عن ابن عمر أيضا أنه سئل عمن يقصر الصلاة، فقال: حاج أو معتمر، أو غازٍ.
وقال الحسن بن حي: لا قصر في أقل من اثنين وثمانين ميلا.
وقال سويد: إذا سافرت ثلاثا فاقصر الصلاة.
وقال إبراهيم النخعي: مسير ثلاثة أيام، فيما رواه أبو حنيفة عنه.
وقال سفيان الثوري: إلى نحو المدائن، يعني من الكوفة، وهو نيف وستون [3] ميلا، وبقول النخعي أخذ أبو حنيفة، وقال في تفسيره الثلاث سير الأقدام والثقل والإبل.
وقال سفيان الثوري: لا قصر في أقل من مسيرة ثلاث، وهكذا قال سعيد بن جبير.
(1) ما بين المعقوفتين زيادة من المحلى
(2) كتب: تسعون، وما أثبتناه من المحلى
(3) كتب: وستين، وهو خطأ.