الصفحة 15 من 25

خذ مثالا آخر من هذه المبالغات العجيبة في قول الله -عز وجل- عن سليمان -صلى الله عليه وسلم- {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ} [ (18) سورة النمل] يذكر بعض المفسرين أن النملة بقدر البختية -نوع من الإبل- طيب هذه النملة التي بقدر الناقة لو كان هذا الكلام صحيح كان ما خشيت النملة على أخواتها من أن يطأ سليمان -عليه الصلاة والسلام- النمل وهم لا يشعرون، فسليمان يرى النملة التي بقدر الناقة، ثم هو لو داهم هذا الوادي فإنه لايستطيع أن يدهم هذا النمل الكبير الضخم، ولا يستطيع أن يلحق به ضررًا؛ لأن الجمال إذا مر بجوارها شيء من الجمال والخيول فإنها لا تتضرر بذلك فهي بحجمها، فهذه النملة التي بقدر البعير لماذا خافت أن يطأ سليمان أرضها ويطأ على أخواتها، ويحصل ذلك منه من غير شعور ولا إحساس، هي ضخمة كبيرة فكيف تخوفت هذا التخوف؟.

خذ مثالًا آخر بعضهم يقول عن هذا النمل: كانت التي تكلمت نملة عرجاء، وكانت النملة بقدر الذئب، نملة بقدر الذئب؟ طيب افرض أنها بقدر الذئب هل يخفى أمرها على سليمان فيطأها دون أن يشعر؟ وهل النمل الذي بقدر الذئاب -إن وجد- هل هو شيء يخفى على الماشي بحيث إنه يمكن أن يقع عليك، فإن مشي بجواه هل يخشى على هذا النمل أن يتضرر ويوطأ وما شابه ذلك؟.

ومن الأمثلة على ذلك ما ذكر في قول الله -عز وجل- عن بني إسرائيل حينما أبوا أن يدخلوا الأرض المقدسة قالوا: {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} [ (22) سورة المائدة] يقول ابن عبد الحكم في فتوح مصر:"استظل سبعون رجلًا من قوم موسى في خف رجل من العماليق"هذا خف الآن -الحذاء أعزكم الله- سبعون رجلًا استظلوا تحته، هذه مبالغة واضحة جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت