الصفحة 14 من 25

خذ مثالًا آخر على ذلك، في قول الله -عز وجل- عن ملكة بلقيس: قال: {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [ (23) سورة النمل] فوصف الله عرشها بالعظم، ماذا يذكر من الإسرائيليات في كتب التفسير؟ يقولون: هو سرير من ذهب وصفحتاه مرمول بالياقوت والزبرجد، وطوله ثمانون ذراعًا، وعرضه أربعون ذراعًا، وارتفاعه ثلاثون ذراعًا، ويقولون: كان في بيت وعليه بيت وعليه بيت وعليه بيت إلى سبعة بيوت لحماية هذا العرش، تصور هذا العرش يضخم بهذه الضخامة؟ كيف يكون شأن ملكة سبأ في وسطه؟ أصغر من البعوضة، فهذا شيء ينقصها في الواقع، ولا يكون كمالًا وعظمة في حقها، ومعلوم أن الملوك إنما يعملون العروش، ويجلسون على السرر من أجل أن يعظموا بذلك، فإذا صنعت عرشًا بهذه الضخامة صارت كالبعوضة الصغيرة في وسطه، تكون حقيرة صغيرة في وسط هذا العرش، فهذا شيء مبالغ فيه.

خذ مثالًا آخر على ذلك في قول الله -عز وجل- عن جندها لما قالوا لها: {نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ} [ (33) سورة النمل] ما الذي يذكر في كتب التفسير من الإسرائيليات والمبالغات في ذلك؟ يقولون: كان تحت يدها اثني عشر ألف لواء، تحت يد كل واحد من هذه الألوية مائة ألف مقاتل، كم يكون المجموع؟ المجموع يكون اثنا عشر مليون رجل، وهل يعقل هذا العدد اثنى عشر مليون جيش في منطقة محدودة صغيرة وهي اليمن في ذلك الزمان.

الآن الدول التي يبلغ عدد سكانها مئات الملايين قد لا يصل الجيش إلى هذا العدد، في أراض شاسعة، فكيف باليمن في ذلك الزمان حينما كان الناس قلة ولم يكونوا بهذه الكثرة التي نشاهدها اليوم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت