معلوم أن الإنسان لو أخذ من عقله شيء يسير لصار في عالم غير العقلاء أليس كذلك؟! لو وزع عقل إنسان واحد على أمة كاملة لوسعها؟ هذا لا شك أنه مبالغه لا يمكن أن يقبل بحال من الأحوال، عقل الإنسان لا يكفي لو وزع على اثنين أو ثلاثة أو على أربعة، فكيف لو وزع على أمة كاملة؟ لكن الذي قال ذلك رجل يحب الشافعي -رحمه الله-.
وهاك مثالًا آخر: رجل يحب مذهب أبي حنيفة -رحمه الله- وهو حماد بن أبي سليمان ذهب إلى الحج، ثم بعد ذلك رجع إلى الكوفة فلما دخل عليه طلاب العلم وجلسوا عنده، قال: أبشروا يا أهل الكوفة، فقد أتيت الحجاز ورأيت عطاء وطاووس ومجاهد -هؤلاء أئمة التابعين في الحجاز- قال: رأيت هؤلاء والله أن صبيانكم وصبيان صبيانكم أفقه منهم"فهذه لا شك أنها مبالغة مفضوحة مكشوفة، لا يمكن أن تروج الإ على البسطاء من الناس."
وهذا رجل يحب الإمام أحمد -رحمه الله- وكلنا نحب هؤلاء الأئمة لكننا نرفض المبالغة، هذا رجل يحب الإمام أحمد يبالغ في محبته فيقول:"نظرة عندنا إلى وجه الإمام أحمد تعدل عبادة سنة"كيف تكون نظرة إلى وجه إنسان من الصالحين تعدل عبادة سنة؟ سجدة لله -عز وجل- واحدة أفضل من نظرة إلى وجه رجل من الصالحين، فكيف بعبادة سنة؟ فكيف بصيامها وقيامها وصدقتها وما إلى ذلك من العبادات؟!
هذه أشياء نجدها في كتب الأخبار، ثم تمر علينا دون أن نمحص فيها، ولربما نقلناها إلى الآخرين.