الصفحة 19 من 25

خذ مثالًا على ذلك: أتذكر في ذلك التاريخ أيضًا كان بعض الشباب يدورون على المساجد ويحلفون الأيمان المغلظة -وقد سمعتهم في صلاة المغرب- أمام الناس أنهم شاهدوا قبرًا يسعر على صاحبه، هذا أمر في بلد الناس يشاهدون ثم لا يتواتر هذا الخبر، فكانت المقبرة القديمة والطريق يمر مرتفعًا فمن سار على الطريق يرى المقبرة ويرى القبور، فيقولون: شاهدنا ذلك بأم أعيننا، وكانوا ثلاثة أو أربعة يحلفون أمام الناس في المسجد، فقال لهم بعض العقلاء: نصحبكم إلى هذا القبر، أرونا هذا القبر، فذهبوا معهم فلما دخلوا إلى المقبرة وجدوا مصاحف وكتب قد أحرقت في ناحية منها، فلم يكن ثمة قبر يسعر، وإنما كانت مصاحف تحرق فهم شاهدوها من بعيد، وقد اجتازوا المقبرة بسيارتهم، فظنوا أنه قبر يسعر على صاحبه.

أن كل حادث له طبيعة تخصه، وله مزاج -إن صح التعبير- يناسبه، فحينما ينقل عن الإسكندر -مثلًا- الذي يقال: إنه بنى الإسكندرية، يزعمون في كتب التواريخ أنه حينما أراد أن يبني الإسكندرية أن حيوانات البحر بدأت تخرج وتنقض عليه وتمنعه من بنائها -هكذا في كتب التاريخ-، ويقولون: إنه لما رأى ذلك بنى له تابوتًا من زجاج، ووضع هذا التابوت من الزجاج في خشب -وضعه في صندوق مكشوف من الجوانب من الخشب- ثم دخل فيه ونزل في قعر البحر فجلس يرسم -كما يقولون- المخلوقات الشيطانية في البحر، ثم خرج، فصور على هيئتها من المعادن مجسمات ووضعها قبالة البحر، فلما خرجت حيوانات البحر لأذيته رأت هذه المخلوقات الشيطانية في وجهها -يعني التماثيل- فخافت ودخلت في البحر، واستطاع أن يبني الإسكندرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت