خذ مثالًا على ذلك أتذكر قبل قرابة عشرين سنة زار بعض الطلاب من الجامعة المدينةَ النبوية فماذا رأوا؟ كان في تلك الأيام يمهد لهدم الأحياء القريبة من المسجد النبوي، فكان هناك جهة يقال لها: الباب المصري فكانوا يهدمون هذه الناحية وبدأوا في هدمها، جاء هؤلاء الطلاب وهم يزعمون أن ثمة حية خرجت ضخمة أرجلها كأرجل الجمل، ووجهها وجه إنسان له لحية طويلة بيضاء فكانوا إذا أرادوا أن يهدموا تبدت لهم في وجهها فتوقفت المحركات والسيارات والدركتلات عن الهدم ولم يستطيع شيء منها أن يتحرك، هذا كذب ودجل واضح ومعلوم، ولا نحتاج أن نتحقق منه، فقلت لهؤلاء الناس: هل ذهبتم أنتم ورأيتموها؟ قالوا: الناس قالوا ذلك، ونحن ذهبنا إلى المكان فوجدنا الجرافات متوفقة؛ نعم متوفقة لأن العمال في حال استراحة؛ لأن العمال في شغل آخر، أما أن يكون رؤية الجرافات متوقفة دليل على أن هذا الامر حق وواقع، ثم بعد ما يقارب من عشر سنين من هذا الخبر، كنت مع بعض طلبة العلم في المدينة فذكر لي خبرًا عن مبالغات الناس قال: كنا حينما كان هدم الأحياء التي حول المدينة -حول المسجد النبوي- فكان في صلاة المغرب بين الأذان من الإقامة خمس دقائق تقريبًا والناس يذهبون أفواجًا من الدكاكين والمحلات، فيقول: عند الباب المصري كان فيه حية صغيرة يقول: شاهدتها بهذا الحجم سوداء خرجت من بعض الهدم فقتلت فصار الناس أكوام الأفواج يأتون للصلاة فيجتمعون فتجمهر أناس وصار آخرون لا يتسطيعون مشاهدتها فيسألون الآخرين: ماذا ماذا؟ فيقولون: حية كبيرة جدًا فتناقل هذا الناس وبالغوا في وصفها حتى جاءنا الخبر وسمعتهم يقولون: حية ضخمة لها أرجل كأرجل الجمل، ووجه كوجه الإنسان، ولها لحية بيضاء، وإذا خرجت إلى الناس توقفت السيارات والمحركات، هذا ما يروج إلا على البسطاء، وكان هؤلاء للأسف من طلاب كلية شرعية، فهذا لا يمكن أن يقبل.