وكذلك يقولون: شهدت ضبعة مع أولادها قد جلست في جفن عين واحد من هؤلاء العماليق هذا عملاق الآن حي موجود، وهذه الضبعة مع أولادها ربضت في جفن عينه أو بعض فجاج عينه، هذا كذب لا يمكن أن نقبله، ولا يمكن أن يصدق، ويقولون: إن موسى -صلى الله عليه وسلم- أرسل في البداية بعض العيون ليستطلعوا له الحال والأمر عند هؤلاء العماليق، فماذا شاهدوا؟ وجدوا رجلًا من هؤلاء في مزرعة في حائط ووجدوه يقطف بعض الثمار فلما شاهدهم نظر إليهم وأخذهم فجعلهم في كمه مع الثمار، وذهب إلى الملك ونثرهم بين يديه -مثل الذر-، فقال الملك: قد رأيتم شأننا وأمرنا فاذهبوا وأخبروا صاحبكم.
وفي بعض الروايات: أنه لقيهم رجل من العمالقة فجعلهم في كسائه، وحملهم حتى أتى بهم المدينة، ونادى في الناس فاجتمعوا عليهم، فقالوا: من أنتم؟ فاخبروهم، فأعطوهم حبة من العنب، وقالوا: احملوها إلى صاحبكم - يعني إلى موسى -صلى الله عليه وسلم-، وبذلك يعرفون قدرنا، ويعرفون عظمتنا، ويعرفون قوتنا، هذا كله من المبالغات، الله قال: {قَوْمًا جَبَّارِينَ} [ (22) سورة المائدة] قوم جبابرة عندهم قوى وإمكانيات وقدرة، لكن بهذا المقدار سبعون رجلًا يستظلون بخف واحد من العمالقة! إذن ما يصنع هؤلاء بقتالهم؟! ذر تقاتل أفيال! هذا لا يمكن في مجال العادات وليس هنا شيء يتعلق بالمعجزات.
وأمر آخر يمكن أن نجعله من المقاييس والموازيين التي نعرف بها أن هذا الكلام من قبيل المبالغات أو لا: أن بعض العجائب التي تذكر والغرائب تذكر في بلاد مأهولة يطرقها ويزرونها ويرونها ثم لا ينقلون هذا الخبر، ولا ينقل إلا في رواية شاذة أو رواية لا اسناد لها هذا أمر لا يمكن.