فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 63

وإذا نظرنا إلى خيريَّة الغني - في الدنيا - قلنا إن الأسهل عليه أن يُخرج الضعيفة الهزيلة ونحوها. ولكن الخيريَّة الكاملة أن ننظر إلى مصلحة الفقير ومصلحة الغني - صاحب المال - جميعًا، دون ترجيح لإحدى المصلحتين على الأخرى، وهذه هي الوسطيَّة، وذلك باستخراج ما بين أفضلها وأضعفها , وهي الوسط, وهنا اتَّضح لنا التَّلازم بين الخيريَّة والبينيَّة في تحقيق معنى الوسطيَّة. [1]

2 -قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} (سورة الفرقان: 67) فهذه الآية توضح منهج الإسلام في الإنفاق, وتمدح الذين يلتزمون الاعتدال في الإنفاق, وقد قال ابن كثير في معنى الآية: «أي ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة, ولا بخلاء على أهليهم فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم, بل عدلا خيارًا وخير الأمور أوسطها لا هذا ولا هذا ... فشرع الله عدل بين الغالي فيه والجافي عنه لا إفراط ولا تفريط» . [2]

3 -قوله تعالى: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} (سورة الإسراء: 29) وجه الدلالة: هذه الآية تنهى المسلم عن وقوفه مغلول الأيدي عاجزًا عن الإنفاق فيما يجب عليه, وكذلك تنهاه عن أن يسرف ويبسط يده كل البسط أي: بدون ضوابط, وتبقي وصفًا مطلوبًا ومحمودًا وهو الاعتدال والتوسط في الإنفاق. يقول النسفي في معنى الآية: «هذا تمثيل لمنع الشحيح وإعطاء المسرف أمر بالاقتصاد الذي هو بين الإسراف والتقتير (فتقعد ملوما) : فتصير ملوما عند الله؛ لأن المسرف غير مرضي عنده وعند الناس, يقول الفقير: أعطى فلانا وحرمني, ويقول الغنى: ما يحسن تدبير أمر المعيشة. وعند نفسك إذا احتجت فندمت على ما فعلت محسورًا منقطعًا بك لا شيء عندك من حسرة السفر» . [3]

وأما الأدلة على وجوب الاعتدال والتوسط في الإنفاق من السنة النبوية فمنها ما يلي:

1 -قوله - صلى الله عليه وسلم: (( كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة ) ) [4]

(1) - الوسطية في ضوء القرآن الكريم- لناصر بن سليمان العمر- ص 45.

(2) - تفسير ابن كثير ج 2 ص 119.

(3) - تفسير النسفي ج 2 ص 285.

(4) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت