فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 63

الفرع الثاني: الوسطية في كسب المال.

المال عصب الحياة, ولا غنى للإنسان عنه, فمنه يقوم بتغذية بدنه، وعفته عن سؤال غيره, وتحقيق العبودية الحقيقية لله تعالى؛ ولهذا جعل الله وجوهًا كثيرة للتكسب الحلال, فأباح كل كسب ليس فيه اعتداء، ولا ظلم، ولا ضرر على الغير، وأباح أنواعًا من الاكتساب حتى يجمع الإنسان من المال ما يكون كافيًا له في قوته، وقوت من يعوله. [1] وحرّم كل كسب فيه ظلم, أو ضرر بالناس

وكما أباح الإسلام السعي لكسب المال بالطرق المشروعة, رغّب في تنميته واستثماره من أجل تحقيق النفع للفرد والمجتمع, قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} (سورة البقرة: 198) فابتغاء الفضل: هو التجارة في البيع والشراء، والاشتراء لابأس به. [2] كما أباح له تملك المال والاستمتاع به على أن يكون ذلك كله بالطرق المشروعة, التي ترضي الله, وتكسب الإنسان ثواب الدنيا والآخرة, كما في وله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} وحتى يتحقق ذلك ربط الله تعالى بين عبادته وكسب المال فقال سبحانه: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} (الجمعة: 10)

وبهذا يتبين أن الإسلام وضع لكسب المال ضوابطً من خلالها تتحقق الوسطية في كسب المال من أهمها مايلي:

1 -تحريم الكسب الذي تحقق فيه الظلم أو الاستغلال.

2 -كراهية الإعراض عن الكسب وسؤال الناس.

3 -إباحة كل كسب يقوم على العدل.

وبيان تلك الضوابط فيما يلي:

(1) - الكسب الحلال أهميته، وآثاره / لسماحة الشّيخ عبد اللَّه بن جِبرين- إصدار من سلسلة (رسائل إرشادية) التي يُصدرها جهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني- ص 8.

(2) - تفسير الطبري ج 4 ص 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت