فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 63

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن تبعهم إلى يوم الدين.

وبعد ,,

لقد منَّ الله على العالمين برسالة الإسلام, وهدى الأمة الإسلامية إلى صراطه المستقيم، ووعدها النعيم المقيم, وجعلها خير الأمم، فكانت الأمة الوسط من بين الأمم, فقال تعالى في وصفها: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (سورة البقرة: 143) وجاءت النصوص الكثيرة في كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - تأمر بالاستقامة على هذا المنهج الوسط، الذي لا انحراف فيه ولا شطط، وتنهى عن الجنوح عنه، أو الميل عنه لسواه، سواء كان ذلك بغلو أوجفاء, ومنهج الوسطية في الإسلام له جوانب متعددة فمنه الوسطية في التشريع, ومنه الوسطية في العقائد, ومنه الوسطية في العلاقات الدولية, ومنه الوسطية في الأخلاق والسلوك, ومنه الوسطية في كسب المال وإنفاقه.

ولما كان المال هو عصب الحياة, وقوام المجتمع, إذ به يقوم الإنسان بتغذية بدنه، وعفته عن سؤال غيره, فقد جعل الله تعالى وجوهًا كثيرة لكسبه الحلال فأباح كل كسب ليس فيه اعتداء ولا ظلم، ولا ضرر على الغير، كما أباح للإنسان أن يجمع من المال ما يكون كافيًا له في قوته، وقوت من يعوله, وفي المقابل حرّم كل كسب فيه اعتداء, أوظلم أوضرر بالآخرين, ومن ناحية أخرى نظم إنفاق المال على المستوى الفردي والجماعي كي يحقق توازنًا عادلا بين الفرد والجماعة في المجتمع الإسلامي, ووضع من الضوابط ما يضمن تحقيق الحياة الكريمة للأمة الإسلامية, ويصونها عن الانحراف, فنهى عن الإسراف والتبذير, والشح والتقتير, وأمر بالاعتدال والتوسط في الإنفاق؛ وذلك لأن المال من عوامل رقي الأمم ونهضة الشعوب, وبزواله تصبح الأمة ذليلة ضعيفة ليس لها هيبة ولا مكانة بين الأمم, ولهذا أمر الإسلام بتحقيق مبدأ الكفاية, والمنافسة الحرة, والتوازن بين مصلحة الفرد والجماعة, ورقابة الله في أخذ المال وإعطائه, وتلك هي الوسطية الراسخة التي تضمن للناس الاستقرار والاطمئنان, ومع هذا قد يظن بعض الناس خطأ أن الإسلام نهى عن تكوين الثروات وعن التمتع بالطيبات, وأن المسلم يجب أن يكون فقيرًا ولا يملك من الدنيا إلا اليسير, في حين يرى البعض الآخر أن له الحرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت