فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 63

وجه الدلالة: أن الحديث دل على كراهة إضاعة المال, وقد اختلف العلماء في معنى إضاعة المال فمنهم من قال: «أنه إنفاق المال في الحرام, ومنهم من قال إنفاقه وإن كان في الحلال» . [1] وقد قال المناوي: « (إضاعة المال) صرفه في غير حله وبذله في غير وجهه المأذون فيه شرعًا أو تعريضه للفساد, والله لا يحب المفسدين, أو السرف في إنفاقه بالتوسع في لذيذ المطاعم والمشارب, ونفيس الملابس والمراكب وتمويه السقوف ونحو ذلك لما ينشأ عنه من غلط الطبع, وقسوة القلب المبعدة عن الرب أما في طاعة فعبادة, وقد نهى سبحانه عن التبذير وأرشد إلى حسن التدبير» . [2] وقال ابن حجر في معنى (إضاعة المال) : «وقد قال الجمهور: إن المراد به السرف في إنفاقه. وعن سعيد بن جبير إنفاقه في الحرام» . [3]

وفي عمدة القاري نقلا عن المهلب قال في إضاعة المال: «يريد السرف في إنفاقه وإن كان فيما يحل ألا ترى أنه رد تدبير المعدم لأنه أسرف على ماله فيما يحل, ويؤجر فيه لكنه أضاع نفسه وأجره في نفسه آكد من أجره في غيره» . [4]

3 -نهيه - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - عن الصدقة بأكثر من الثلث, وقوله - صلى الله عليه وسلم - له: (( الثلث والثلث كبير أو كثير, إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس, وإنك لن تنفق نفقة تتبغي بها وجه الله إلا أجرت بها, حتى ما تجعل في امرأتك ) ). [5]

ومن الأثار الدالة على تحريم الإسراف قول ابن اللباد: «إن السرف في كل شيء مضر بالجسد ومضر بالمعيشة ويؤدي إلى الإتلاف فيضر بالنفس» . [6]

(1) - الكرماني على البخاري ج 10 ص 208 - الطبعة الأولى سنة 1353 هـ المطبعة البهية المصرية.

(2) - فيض القدير ج 2 ص 227.

(3) - فتح الباري - ابن حجر - ج 5 ص 68.

(4) - عمدة القاري ج 9 ص 61.

(5) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الجنائز, باب رثى النبي - صلى الله عليه وسلم - خزامة بن سعد, رقم (1233) ج 1 ص 435, وأخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الوصية, باب الوصية بالثلث, رقم (1628) ج 3 ص 1250.

(6) - سبل السلام للصنعاني ج 4 ص 626.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت