فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 63

مما سبق يتبين لنا أن الإسراف هو: تجاوز الحد في المباحات, والاستغراق في الاستجابة لرغبات النفس التي لها أصل مشروع مما يخرج بالشخص عن الاعتدال والتوسط, وبهذا فإن الإسراف محرم لما فيه ظلم للنفس وتحطيم قدراتها. [1]

ولقد دل على تحريم الإسراف في الإنفاق القرآن الكريم والسنة النبوية و الآثار.

فمن الأدلة الدالة على تحريم الإسراف من القرآن الكريم مايلي:

1.قوله تعالى: {وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا *إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} (الإسراء:26, 27)

وجه الدلالة: في هذه الآية نهي عن التبذير [2] في قوله: {ولا تبذر تبذيرا} أي: لا تسرف في الإنفاق في غير حق. [3] وكذلك تنفير من التبذير والإسراف في النفقة, حيث شبه من يعمل ذلك بالشياطين, وهي غاية المذمة لأنه لا شر من الشيطان, فلما أمر الله تعالى بالإنفاق نهى عن الإسراف فيه, وقال منفرًا عن التبذير والسرف: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} أي: أشباههم, في التبذير والسفه وترك طاعة الله وارتكاب معصيته؛ ولهذا قال: {وكان الشيطان لربه كفورا} أي: جحودا؛ لأنه أنكر نعمة الله عليه ولم يعمل بطاعته بل أقبل على معصيته ومخالفته. [4]

2.قوله تعالى: {ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} (الفرقان:67) وجه الدلالة: ما ذكره ابن كثير في معنى الآية: «ولا تسرف في الإنفاق فتعطي فوق طاقتك وتخرج أكثر من دخلك فتقعد ملوما محسورًا» . [5] فالإسراف يؤدي في النهاية إلى نفاد أموال المسرف, وإفلاسه, فينتج عن ذلك التطلع والتشوف إلى ما في أيدي الناس, فيعيش المسرف نادمًا على ما فاته من السعة والرفاهية, ومتحسرًا على ما أنفقه.

(1) - ضوابط إنفاق المال في الإسلام - ص 28.

(2) - التبذير يستعمل في المشهور بمعنى الإسراف , ولكن بينهما فرقًا هو أن التبذير أشد من الإسراف.

(3) - تفسير القرطبي ج 10 ص 217.

(4) - تفسير ابن كثير ج 3 ص 52.

(5) - تفسير ابن كثير ج 3 ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت