فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 63

2 -ما روي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه: جاء ثلاث رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - , فلما أخبروا كأنهم تقالوها, فقالوا: «أين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا, وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا» , فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله أني لأخشاكم لله, وأتقاكم له, لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد, وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ) [1]

الخلاصة: مما سبق يتضح لنا أن الإسلام يحرم الإقتار, وينهى عن الإمساك, ويحذر من الشح والبخل؛ وذلك لأن الحياة في ظل التقتير تعد ظلمًا للنفس, وظلمًا للمجتمع, فالتقتير يؤدي إلى إخلال الفرد بالقيام بواجباته المنوطة به"وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" [2] ويجب على كل فرد أن يسعى ويجد ويجتهد كي يتجاوز مستوى التقتير في الإنفاق, ومن لم يستطيع أن يصل إلى هذا الحد فقد فرض الله له نصيب من الزكاة, والأموال العامة, وبهذا فإن الإسلام لم يهدف إلى التضييق في الإنفاق, وإنما يهدف إلى ضبط الإنفاق, وجعله في الحدود التي تحقق مصالح الفرد والمجتمع, فتحريم التقتير يحفظ حد الإنفاق عند مستوى لائق نسبيًا لا يجوز للفرد النزول عنه, وهو مع ذلك لا يمنع الزيادة عنه طالما أنها لا تصل إلى حد الإسراف. [3]

ثانيًا: تحريم الإسراف:

تحريم الإسراف يعني: إيجاد حد للإنفاق لا يصح الزيادة عنه.

الإسراف لغة: الإسْرافُ مُجاوزةُ الحد أوالقَصْدِ, وأَسرفَ في ماله: أَيْ أَنْفَقَ مِنْ غَيْرِ اعْتِدَالٍ، وَوَضَعَ الْمَال فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. أَما السَّرَفُ الذي نَهَى اللّه عنه فهو ما أُنْفِقَ في غير طاعة اللّه قليلًا كان أَوكثيرًا , والإسْرافُ في النفقة التبذيرُ. [4]

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب النكاح, باب الترغيب في النكاح, رقم (4776) ج 5 ص 1949, و أخرجه مسلم في النكاح باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه. . رقم (1401) ج 2 ص 1020.

(2) - المستصفى للغزالي ص 57 - دار الكتب العلمية بيروت- الطبعة الأولى- سنة 1413 هـ - 1993 م.

(3) - حكمة وضوابط إنفاق المال في الإسلام - ص 24.

(4) - لسان العرب- حرف الفاء مادة (سرف) ج 9 ص 148, وتاج العروس, باب الفاء, فصل الفاء مع السين, مادة (سرف) ج 1 ص 5908.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت