فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 63

وبيّن الوعيد الشديد لمن يبخل، والبخل الشرعي عبارة عن منع بذل الواجب. [1] وفيها بيان لحال البخل ووخامة عاقبته وتخطئة لأهله في توهم خيريته ففي قوله: {آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} مبالغة في بيان سوء صنيعهم, وحث على بذله في سبيله, وقوله تعالى: {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} بيان لكيفية شريته أي سيلزمون وبال ما بخلوا به إلزام الطوق, ثم بين لهم أنه يرث منهم ما يمسكونه ولا ينفقونه في سبيله تعالى عند هلاكهم وتبقى عليهم الحسرة والندامة. [2]

5 -قوله تعالى: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفَاقِ وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا} (الإسراء: 100) ومعنى الآية: قل لهم يا محمد: لو أنكم -أيها الناس -تملكون التصرف في خزائن الله، لأمسكتم خشية الإنفاق. قال ابن عباس، وقتادة: «أي الفقر» أي: خشية أن تذهبوها، مع أنها لا تفرغ ولا تنفد أبدًا؛ لأن هذا من طباعكم وسجاياكم؛ ولهذا قال: {وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا} قال ابن عباس: «أي بخيلا منوعًا» . [3]

وأما الأدلة من السنة النبوية ففيما يلي:

ورد في السنة النبوية أحاديث كثيرة تنفر من الإمساك في الإنفاق والشح والبخل, وتدعو إلى الإنفاق دون تقتير أو إسراف, ومن هذه الأحاديث ما يلي:

1 -قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والظلّم، فإن الظُّلم ظلماتٌ يوم القيامة، واتقوا الشُحَّ، فإن الشّحَّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سَفَكُوا دماءهم واستَحلُّوا محارمهم ) ). [4] وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حذر من الشح, حيث جعله سببًا لهلاك الأمم السابق, كما أنه أيضًا سبب لقطيعة الرحم, والفجور.

قال القاضي: «يحتمل أن هذا الهلاك هو الهلاك الذي أخبر عنهم به في الدنيا بأنهم سفكوا دماءهم ويحتمل أنه هلاك الآخرة» . [5]

(1) - تفسير البحر المحيط ج 3 ص 477.

(2) - تفسير أبي السعود ج 2 ص 120

(3) - تفسير ابن كثير ج 3 ص 91.

(4) - أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب البر والصلة والآداب, باب تحريم الظلم, رقم (2578) ج 4 ص 1996.

(5) - صحيح مسلم ج 4 ص 1996.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت