والتقتير محرم في الإسلام وذلك لأن المقترين مقصرون عن أداء الحقوق, وهم متصفون بصفة البخل التي هي شر الصفات، والذي يتصف بها ويصاب بالشح [1] لابد أن يبتلى بنقص الإيمان وتراجعه دائمًا؛ ولذلك قال الله تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الحشر:9) ، فالشحيح لا يفلح أبدًا, وقد دل على تحريم التقتير القرآن الكريم والسنة النبوية:
والدليل على تحريمه من القرآن الكريم ما يلي:
ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة تنهى عن الشح والتقتير وتدعو إلى الإنفاق في سبيل الله, ومن هذه الآيات ما يلي:
1 -قوله تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} (الفرقان:67) وجه الدلالة: أن الله تعالى ذم الذين يقتروا في الإنفاق.
2 -قوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} (الفرقان:67) وجه الدلالة: في هذه الآية دعوة صريحة للنهي عن الإقتار, فمعناها كما ذكر ابن كثير: «أي لا تكن بخيلا منوعًا لاتعطي أحدا شيئا» [2] . فقد نهى الله تعالى عن التقتير بصورة منفرة, وذلك بإظهار الشخص المقتر في صورة شخص ربطت يده إلى عنقه فلا يستطيع أن يمدها إلى خير. [3]
3 -قوله تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الحشر: 9) , (التغابن:16) أي: من سلم من الشح فقد أفلح وأنجح. وقيل: {ومن يوق شح نفسه} : بخلها وحرصها حتى ينفق المال. [4]
4 -قوله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (آل عمران:180) وجه الدلالة: ذم الله تعالى البخل بالمال, وبين عاقبة الذين يبخلون بأموالهم في الدنيا والآخرة, وفيها تحريض على بذل الأموال في الجهاد وغيره،
(1) - الشح: البخل , وقال ابن الأثير الشح أشد من البخل.
(2) - تفسير ابن كثير ج 3 ص 53.
(3) - حكمة وضوابط إنفاق المال في الإسلام- ص 23.
(4) - الوجيز للواحدي ج 1 ص 1104.