فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 63

الأنصاري الذي كان له من المزارع الشيء الكثير، وكان يملك بيرحاء وهي أحسن مزرعة في المدينة. فمن خلال ذلك يتبين أن المنهج المعتدل يقتضي عدم الإفراط وعدم التفريط. فالذي يظن أن الزهد في الدنيا يقتضي منه ألا يشتغل بجمع الدنيا كاذب مخالف للمنهج الصحيح، وإنما سلك طريق اليهود والنصارى الذين ابتدعوا رهبانية في الدين من عند أنفسهم. والذي يظن أن الله لا يرتضي لعباده جمع الدنيا من حلها فهو كاذب أيضًا، وقد دل على ذلك القرآن الكريم والسنة النبوية والآثار:

أما الأدلة من القرآن الكريم: فقوله تعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} (الملك:15) ، فهذه الآية تدل على أن الله تعالى خلق لنا ما في الأرض جميعًا وجعلنا خلفاء في الأرض, وقال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} (سورة البقرة:30) ، وأمرنا بإصلاحها وعدم إفسادها بعد إصلاحها، فكل هذا يقتضي منا أن نعمل وأن نصلح في هذه الأرض [1] .

وأما الأدلة من السنة النبوية فأحاديث كثيرة منها مايلي:

1 -نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سؤال الناس في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه ) ) [2]

وجه الدلالة: دل الحديث على كراهية السؤال لكل من فيه طاقة على السعي والاكتساب, وعلى ذم المسألة وحمد المعالجة والسعي والتحرف في المعيشة. [3]

وبين الصنعاني وجوها مما دل عليها الحديث منها مايلي:

أ دل على قبح السؤال مع الحاجة.

ب - دل على الحث على الاكتساب ولو أدخل على نفسه المشقة, وذلك لما يدخل السائل على نفسه من ذل السؤال, وذلة الردّ إن لم يعطه المسؤول ولما يدخل على المسؤول من الضيق في ماله أن أعطى كل من يسأل. [4]

(1) - الوسطية في الإسلام - محاضرة لفضيلة الشيخ محمد الحسن الشنقيطي - موقع إسلام ويب.

(2) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الزكاة, باب الاستعفاف عن المسألة, رقم (1402) ج 2 ص 535.

(3) - التمهيد ج 18 ص 321.

(4) - سبل السلام ج 1 ص 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت