وقال الجزيري: «في هذا الحديث إشارة إلى ما يجب على الإنسان من العمل في هذه الحياة, فلا يحل له أن يهمل طلب الرزق اعتمادًا على سؤال الناس, كما لا يحل له أن يستنكف عن العمل سواء كان جليلا أوحقيرًا بل عليه أن يعمل بما هو ميسر له» . [1]
2 -قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا, وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا, ويكره لكم قيل وقال, وكثرة السؤال, وإضاعة المال ) ) [2]
وجه الدلالة: ما ذكره البخاري في معنى (السؤال) :أنه طلب أموال الناس. [3]
وما ذكره الإمام مسلم في معنى (سؤال الناس) : قيل المراد به سؤال الناس أموالهم وما في أيديهم. [4]
3 -قوله: - صلى الله عليه وسلم - (( ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم ) ) [5]
وجه الدلالة: ما ذكره الخطابي معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: (( وليس في وجهه لحم ) ): يحتمل أن يكون المراد به يأتي ساقطًا لا قدر له ولا جاه, أويعذب في وجهه حتى يسقط لحمه عقوبة له في موضع الجناية لكونه أذل وجهه بالسؤال. [6]
4 -عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: «تحملت حمالة, فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله فيها, فقال: (( أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ) ), قال ثم قال: (( يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها
(1) - الفقه على المذاهب الأربعة ج 2 ص 115.
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه, - كتاب الزكاة , 52 - باب قول الله تعالى {لا يسألون الناس إلحافا} / البقرة 273 /. وكم الغنى , رقم (1407) ج 2 ص 527, أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الأقضية, باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة والنهي عن منع وهات وهو الامتناع من أداء حق لزمه أو طلب ما لا يستحقه, رقم (1715) ج 3 ص 1340.
(3) - صحيح البخاري ج 2 ص 537.
(4) - صحيح مسلم ج 3 ص 1340.
(5) - أخرجه البخاري في صحيحه, - كتاب الزكاة, باب من سأل الناس تكثرا, رقم (1405) ج 2 ص 536, و أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الزكاة باب كراهة المسألة للناس رقم (103 و 104) ج 2 ص 720.
(6) - سبل السلام ج 1 ص 80.