فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 63

ورد في السنة الشريفة أحاديث كثيرة تبين العلاقة بين الإنسان والمال وأن ينبغي أن يكون المال وسيلة وليس غاية؛ لأنه ليس مقصودًا لذاته, وإنما من أجل الاستعانة به على الطاعات, فإذا كان الهدف هو جمع المال فإن ذلك لا يكون من أخلاق المسلم؛ ولذا لايكون ممدوحًا ولامثابًا عليه ومما يدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (( تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة و الخميصة ) ) [1] والخميصة: الثوب المخطط.

وجه الدلالة: دل الحديث على أن من سيطر عليه حب المال فقد تعرض للوعيد والعذاب؛ لأنه جعل المال غايته ومقصوده في الدنيا, وقد ذكر ابن قيم الجوزية في معنى الحديث: «أن المقصود بالحديث أن محب الدنيا يعذب في قبره ويعذب يوم لقاء ربه» . [2]

ثانيًا: النهي عن الإعراض عن المال كلية.

نهى الله تعالى عن الإعراض عن زينة الحياة الدنيا, وأنكر الله تعالى على من حرم زينة الحياة الدنيا على نفسه أو على غيره وقد دل على ذلك القرآن الكريم والسنة النبوية وبيانهما فيما يلي:

أما القرآن الكريم فقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (الأعراف 32) وجه الدلالة: دلت الآية على أنه لا يجوز للإنسان تحريم ما أحل الله تعالى على نفسه أو على غيره.

وقد ذكر الشوكاني في معنى الآية: «أنه لا حرج على من تزين بشيء من الأشياء التي لها مدخل في الزينة, ولم يمنع منها مانع شرعي, ومن زعم أن ذلك يخالف الزهد فقد غلط غلطًا بيِّنًا, وهكذا الطيبات من المطاعم والمشارب ونحوهما مما يأكله الناس, فإنه لا زهد في ترك الطيب منها؛ ولهذا جاءت الآية هذه معنونة بالاستفهام المتضمن للإنكار على من حرم ذلك على نفسه أوحرمه على غيره» ؛ ولهذا قال ابن جرير الطبري: «ولقد أخطأ من آثر لباس الشعر والصوف على لباس القطن والكتان مع وجود السبيل إليه من حله, ومن أكل البقول والعدس واختاره على خبز البر , ومن ترك أكل اللحم خوفًا من عارض الشهوة» [3]

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الرقاق, باب ما يتقى من فتنة المال, رقم (6071) ج 5 ص 2364.

(2) - عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لمحمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله - دار الكتب العلمية - بيروت - ت - زكريا علي يوسف ج 1 ص 190.

(3) - فتح القدير ج 2 ص 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت