عقد صداقات ودّيّة حميمة، لا تزال تنمو حتّى يصل إلى سنّ الرشد ..
وهذا الدور الإيجابيّ للأمّ لا يقتصر على مجرّد وجودها فحسب .. وإنّما المقصود به نوعيّة وجودها، الذي تستحقّ به شرف الأمومة، وقوّة ممارستها الحيويّة لدور الأمومة المشبعة لحاجات الطفولة، التي عبّر عنها بعض المختصّين بالأمومة:"الكافية الجيّدة"، وهي التي تستجيب لحاجات الطفل المختلفة بكفاءة حسّاسةٍ عالية ..
وإنّ فقدان الأمّ والحرمان منها ينطوي عَلَى مخاطر شديدة على جوانب شخصيّة الطفل كلّها .. ففقدان الطفل لأمّه يجعل أمره يوكل إلى أحدِ الأقارب، أو إلى دور الرعَاية، التي يختلف فيها أسلوب رعايةِ الطفل عَنْ أسلوب رعاية الأمّهات لأطفالهنّ .. فمنَ النادر أنْ يُمنح الطفل الاهتمام والمحبّة التي يحصل عليها من أمّه، وحتّى الحرمانُ المؤقّت، أو غياب الأمّ المؤقّت قد يحرم الطفل من مصدر دائم وثابت للرعاية، فأطفالُ الأمّهات العاملات يتلقّون اهتمامًا أقلّ، ورعاية أدنى من أطفال الأمّهات غير العاملات، وينعكس هذا الأمْر على جنوح الأحداثِ، كما ينعكس على مواجهة الطفل لصعوبات في العَلاقات المَدرسيّة، وانخفاض في مستوى التحصيل الدراسيّ، وتدنّي درجات اختبار الذكاء،