والإنسان مفتقرٌ إلى تلك النعمة في مراحل عمره كلّها، فالطفل لابدّ له من النشأة في أسرة، وإلاّ نما مبتور العواطف، شاذّ السلوك .. إلاّ ما ندر والنادر لا حكم له ..
وحاجة الطفل إلى أمّه وأبيه حاجة أصيلة، لا يغنيه عنها حياطة أخرى أو تعهّد .. كذلك يحتاج الإنسان إلى أسرة شابًّا ورجلًا وكهْلًا، لا يجد رعاية في غيْرها، ولا ترضى فطرته بديلًا عنها، فيظلّ مفتقرًا أبدًا إلى حماها، متعطّشًا إلى عواطفها ومشاعرها [1] .
وتكوينُ الأسرة وبناؤها وعَلاقاتها آية جليلة من آيات الله تعالى في الأنفس، وبقدر ما تقدّم برهانًا لقدرة الله تعالى وحكمته، فهي تقدّم إعجازًا في الخلق والأمر .. تقف دونه عقول البشر وأفهامهم مطأطئة كليلة ..
وأظهر ما يتجلّى فيه إعجاز بناء الأسرة تلك المودّة والرحمة، التي تجمع بين قلبي الزوجين، فيكون منهما الأمن والسكينة، وراحة النفس والطمأنينة، التي يتمتّع بها كلّ من الزوجين في علاقته بالطرف الآخر ..
ومن ثمّ فإنّ الأمن الزوجيّ هو المقدّمة والمدخل إلى الأمن الأسريّ، والإنسان ـ رجلًا كان أو امرأة ـ عندما يتمتّع بالأمن النفسيّ فهو مؤهّل لتكوين أسرة آمنة،
(1) ـ الأسرة في الإسلام د. مصطفى عبد الواحد ص/18/ بتصرّف وزيادة.