4 ـ غلبة الفكر المادّيّ على العلاقَات الأسريّة والاجتماعيّة، وتراجع المَكانة الأدبيّة للأسرة والأمومة واقعًا، وإن كانت تحتلّ المكانة الأولى عاطفة: ولو سألنا أيّ رجل ذي أسرة: أيّ شيء له الأولويّة في حياتك.؟ لقال بدون تردّد: إنّها أسرتي وأولادي .. ولكنّ الواقع العمليّ يشهد بغير ذلك .. إنّ أكثر الناس تحظى أسرهم من حيث الواقع بدرجة متأخّرة جدًّا من الاهتمام الفكريّ والتربويّ، والأمر يعود إلى أسباب عديدة، لعلّ أهمّها غلبة النظرة المادّيّة على حياة الناس وتفكيرهم، وتبريرهم سلوكهم لأنفسهم، وإهمالهم لمسئوليّاتهم التربويّة بأنّهم إنّما يسعون على أسرهم وأولادهم ..
وإذا كان العاقل يزن الأمور دائمًا بميزان الربح والخسارة فإنّ هؤلاء لو فكّروا بواقع أولادهم ومستقبلهم، وما سيكونون عليه من خلال الأسباب والمسبّبات الظاهرة لرأوا أنّهم خاسرون حالًا ومآلًا، ولأعادوا النظر بلاشكّ في مواقفهم وتوجّهاتهم .. والعاقل الحكيم ينظر إلى مآلات الأمور لا إلى مظاهرها ..
وبعد؛ فما أشدّ احتقارهم لك أيّتها الأمّ.! وما أعظم استهانتهم بالأمومة.! لقد راودوك على الخروج عن