-رضي الله عنه -، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:(مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ
قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا) [1] .
وربّما كان استمتتاع الكافر أو العاصي بالأمن موقوتًا، استدراجًا له وإمهالًا، كما يقول الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) } البقرة.
وربّما ابتلي المؤمن التقيّ الصالح، المتّبع لشرع الله تَعالى وهديه بفقد الأمن الظاهريّ، فتسلّط عليه أعداء الله تعالى، فقلقت نفسه، واهتزّ أمنه، ونال منهم الأذى والاضطهاد، كما أخبر الله تعالى عنْ نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه الكرام - رضي الله عنهم - في غزوة الأحزاب: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ
(1) ـ رواه الترمذيّ في كتاب الزهد برقم /2268/، وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَفِي البَاب عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه -، ورواه ابن ماجة في كتاب الزهد أيضًا.