فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 125

أرأيت ثمّ رأيت! كيفَ أنّ مَا امتنّ الله به على عباده من نعمة الأمن في مُناسبات عديدة، أدركَ الناسُ حاجتهم المَاسّة إليه في هذا العصر، مع أنّهم لم يدركوا حتّى اليوم السبيلَ الصحيحة إلى بلوغه، إلاّ مَن أنار الله بصيرته بنور الهدى، وشرح صدره بالإيمان .. ؟

ولكنّ المفهوم الإسلاميّ للأمن يبقى أوسع وأشمل ممّا عرفه البشر، واهتدوا إليه، إذ إنّهم لم يخرجوا عن مفهوم الأمن الدنيويّ، المحدود في نطاق هذه الحياة .. إنّ المفهوم الإسلاميّ للأمن واسع سعة الإسلام نفسه وشموله، إذ يشمل الإسلام حياة الإنسان منذ أن يكون جنينًا إلى أن يدخل الحياة الدنيا، ويمرّ فيها بأطوار مختلفة، ثمّ يودّع الحياة، وينتقل إلى حياة البرزخ، ثمّ يبعث للحساب والجزاء، ليكونَ مصيره إمّا إلى الجنّة أو إلى النار .. فهوَ في كلّ طور من أطوار حياته، وفي كلّ مرحلة منها بحاجة ماسّة إلى الأمن .. فهوَ بحاجةٍ إلى الأمن المادّيّ، والأمن المعنويّ: الأمن على الحقوق المادّيّة: كالدم والمال، والحقّ في الكسب والملك، والأمن على الحقوق المعنويّة: كالحرّيّة والكرامة، والعرض والشرف .. وهوَ بحاجةٍ إلى الأمن الدنيويّ والأمن الأخرويّ، ولن يغنيه جانب من ذلك عن الآخر، ولن يكونَ له ذلك كلّه على الوجْهِ الصحيح الأتمّ إلاّ في ظلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت