من سيطرة ونفوذ في هذه الأرض .. وقد يكون المعتديْ فردًا، وقد تَكون أمّة .. وقد تكوْن الجرائم مادّيّة ظاهرة، وقد تكون مَعنويّة باطنة، كذلّة الجبنِ وخسّة الملق، وغرور السيادة المدّعاة، أوْ وهم القوّة، الذي يجعله يَدّعي الألوهيّة، ويستعبد البشر ..
ينهم المرء بكلّ هذا أو بعضه .. مَدفوعًا بماذا.؟! هو نفسه لا يدري .. ولكنّه يجد فيه لَذّة، وهوَى، وشهوة، وحسبه ذلك .. إنّه لا يعلمُ على وجه الدقّة ما الدوافع التي تبعثه وتسخّره، ويمضي معها بلا وعي ولا شعور .." [1] ، إنّه أشبه ما يكون بالسكران الذي لا يكاد يفيق من سكره حتّى يأخذ جرعة جديدة تغيّب عليه عقله .. والحقيقة تقول في تحليل واقع أمثال هؤلاء الناس: إنّ ذلك كلّه صدى للحياة بغير رسالة، والمضيّ فيها بلا هدف، وقعود الهمّة عن السعي نحو ذلك الهدف .."
ثمّ إنّ رسالة الأسرة المسلمة، بحقائقها ومعالمها، وآثارها وَثمراتها لابدّ أنْ تترجم إلى برنامج عمل، يميّز سلوك الأسرة المسلمة، ويثبت صدقَها في حمل هذه الرسالة، والعيش لأجلها، والدعوة إليها، والدفاع عنها .. وإلاّ
(1) ـ انظر:"تذكرة الدعاة"للبهي الخولي ص/26/ بتصرّف وزيادة.