فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 143

""""""صفحة رقم 24""""""

وقالي لي إذا سلكت إلي من وراء الدنيا أتتك رسلي متلقين تعرف في عيونهم الشوق وترى في وجوههم الإقبال والبشرى، أرأيت غائبًا غاب عن أهله فأذنهم بقدومه أليس إذا قطع المسافة القاصدين وسلك في محجة الداخلين تلقوه أمام منزله ضاحكين وأسرعوا إليه فرحين مستبشرين. وقال لي من لم يسلك محجة الصادقين فهو كيف ما كان في الدنيا مقيم ومما فيها آخذ أتته رسلي مخرجين، وتلقته مرحلين مزعجين، فسابق سبق له العفو فرأى في عيونهم أثار هيبة الإخراج، ونظر في وجوههم آثار هيبة الإزعاج، وآخر سبق له الحجاب فما هو من خير ولا الخير خاتمة ما عنده. وقال لي احذر وبعدد ما خلقت فأحذر، إن أنت سكنت على رؤيتي طرفة عين فقد جوزتك كلما أظهرته وآتيتك سلطانًا عليه. وقال لي كما تدخل إلي في الصلوة تدخل إلي في قبرك. وقال لي آليت لا بد أن تمشي مع كل واحد أعماله، فأن فارقها في حيوته دخل إلي وحده فلم يضق به قبره، وان لم يفارقها في حيوته دخلت معه إلى قبره فضاق به لأن أعماله لا تدخل معه علومًا إنما تتمثل له شخصًا فتدخل معه. وقال لي أنظر إلى صفة ما كان من أعمالك كيف تمشي معك وكيف تنظر إليها تمشي منك بحيث تكون بينك وبين ما سواها من الأعمال والاتباع فتدافع عنك والملائكة يلونها وما سواها الأعمال وراء ذلك كله فأبدى ما كان لي من عملك في خلال تلك الفرج تدافع عنك كما كنت تدافع عنها وتنظر أنت إليها كما تنظر إلى المتكفل بنصرك والى الباذل نفسه من دونك وتنظر إليك كما كنت تنظر إليها وتقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت