""""""صفحة رقم 31""""""
وقال لي مقامك مني هو الذي أشهدتك تراني أبدي كل شيء وترى النار تقول ليس كمثله شيء وترى الجنة تقول ليس كمثله شيء وترى كل شيء يقول ليس كمثله شيء فمقامك مني هو ما بيني وبين الإبداء. وقال لي إذا كنت في مقامك لم يستطعك الإبداء لأنك تلبني فسلطاني معك وقوتي وتعرفي. وقال لي أنا ناظرك وأحب أن تنظر إلى الإبداء كله يحجبك عني، نفسك حجابك وعلمك حجابك ومعرفتك حجابك وأسماؤك حجابك وتعرفي إليك حجابك فأخرج من قلبك كل شيء وأخرج من قلبك العلم بكل شيء وذكر كل شيء وكلما أبديت لقلبك باديًا فألفه إلى بدوه وفرغ قلبك لي لتنظر إلي ولا تغلب علي.
أوقفني في المطلع وقال لي أين اطلعت رأيت الحد جهرة ورأيتني بظهر الغيب. وقال لي إذا كنت عندي رأيت الضدين والذي أشهدتهما فلم يأخذك الباطل ولم يفتك الحق. وقال لي الباطل يستعير الألسنة ولا يوردها موردها كالسهم تستعيره ولا تصيب به. وقال لي الحق لا يستعير لسانًا من غيره. وقال لي إذا بدت أعلام الغيرة ظهرت أعلام التحقيق. وقال لي إذا ظهرت الغيرة لم تستتر.