""""""صفحة رقم 98""""""
وقال لي صاحب المعرفة هو المقيم فيها لا يخبر وصاحب المعرفة هو الذي إن تكلم تكلم فيها بكلام تعرفي وبما أخبرت به من نفسي. وقال لي أنت من أهل ما لا تتكلم فيه وإن تكلمت خرجت من المقام وإذا خرجت من مقام فلست من أهله وإنما أنت به من العالمين وإنما أنت له من الزائرين. وقال لي الأمر أمران أمر يثبت له عقلك وأمر لا يثبت له عقلك، وفي الأمر الذي يثبت له ظاهر وباطن وفي الأمر الذي لا يثبت له ظاهر وباطن. وقال لي لن تدوم في عمل حتى ترتبه وتقضي ما يفوت منه وإن لم تفعل لم تعمل ولم تدم. وقال لي كيف لا تحزن قلوب العارفين وهي تراني أنظر إلى العمل فأقول لسيئه كن صورة تلقي بها عاملك وأقول لحسنه كن صورة تلقي بها عاملك. وقال لي قلوب العارفين تخرج إلى العلوم بسطوات الإدراك وذلك كبرها وهو الذي أنهاها عنه. وقال لي يتعلق العارف بالمعرفة ويدعي أنه تعلق بي ولو تعلق بي هرب من النار كما يهرب من النكرة. وقال لي قل لقلوب العارفين أنصتوا له لا لتعرفوا، واصمتوا له لتعرفوا، فإنه يتعرف إليكم كيف تقيمون عنده. وقال لي قل لقلوب العارفين رأيت معرفتي أعلى من معرفة فوقفت في الأعلى ووقفت في حجابي، فأظهرت الوصول إلى عند عبادي فأنت في حجابي تدعيني وهم في حجابي لا يدعوني.