فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 39

96.فموقف أبي ذر رحمه الله تجاه المال يتلخص في أنه كان رضي الله عنه يرى أن لا تحجز الثروة في أيدي الأغنياء وتمنع عن الفقراء، لأن الفقراء بحاجة إلى المال الذي قرره الله لهم، وذلك لتأمين حاجاتهم الأساسية من المسكن والغذاء واللباس، وقد جعل من نفسه داعية لمذهبه، فكان يخطب الناس بالشام حول مبالغة الأغنياء، في اقتناء الثروة، وأخذهم بمظاهر الترف ويقول لهم يا معشر الأغنياء واسوا الفقراء.

وتجاه إصرار هذا الصحابي على رأيه في المال، وموقفه من الاقتصاد على وجه العموم شكاه الأغنياء إلى والي الشام معاوية، ولما أن عجز معاوية عن إقناعه بالعدول عن مذهبه، كتب يشكوه إلى الخليفة عثمان رضي الله عنه، وفي انتظار رد الخليفة أمر معاوية الناس بالكف عنه وعدم الجلوس معه، فلما أمر عثمان بإرسال أبي ذر إلى المدينة، وهناك عجز الخليفة عن منعه من إبداء رأيه، بل إن أبا ذر ذهب إلى أبعد من ذلك فطالب الخليفة باستعمال سلطة الدولة في تحقيق مذهبه الاقتصادي، وقد أدى مذهبه الاقتصادي به إلى النفي من قبل الخليفة إلى الربذة حتى يأمن انتشار أفكاره، ولكن أبا ذر أصر على أفكاره ولم يغير مألوف حياته حتى توفي وحيدًا كما جاء في نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم.

أنظر ابن سعد، الطبقات الكبرى، 4/ 226 - 228، وعبد المنعم الجمال، موسوعة الاقتصاد الإسلامي، دار الكتاب اللبناني ودار الكتاب المصري، 1980 م، ص 43 - 44، وانظر، ياسين غادي، الأموال والأملاك العامة في الإسلام وحكم الاعتداء عليها، مؤسسة رام مؤتة، الكرك، الأردن، ص 35 - 37.

97.سليمان الطماوي، عمر بن الخطاب وأصول السياسة والإدارة، مرجع سابق، ص 490.

98.المرجع السابق.

99.يمكن الاستفادة من الموقف الإسلامي تجاه البناء في عهد الخلفاء والأمراء المسلمين والذي أشار إليه كثير من المؤرخين والكتاب حيث أنهم قطعوا شوطًا بعيدًا في هذا المضمار، فيشير الطبري مثلًا إلى الدقة في تخطيط المدينة على الطبيعة في العصر العباسي فيقول: (إنّ المنصور أمر بأن تخطط الأرض بالرماد وفقًا للرسم المعتمد، ثم وضعت على تلك الخطوط كرات من القطن مبللة بالنفط، ثم أشعلن فيها النيران بينما هو يقف من بعيد على مكان مرتفع مشاهدًا تخطيط المدينة بكاملها) ، ويضيف: (وقد كان التخطيط فريدًا في نوعه فهي دائرة اخترقتها الطرق وتركزت التجارة والأسواق في ضاحية الكرخ لكل تجارة شوارع حوانيت معلومة، ولا يختلط قوم بقوم ولا تجارة بتجارة.

أمّا البصرة فكذلك هي الأخرى خططت تخطيطًا دقيقًا، ووضعت لها الأطوال حيث بلغت مساحتها عشرات الأميال طولًا وعرضًا، ومئات النهيرات تشق طريقها وعلى جنباتها جناتٍ من نخيل وخضر حسان.

والقاهرة أيضًا خططت تخطيطًا رائعًا عندما أسسها جوهر الصقلي حيث ذكر أن كل جانب من جوانبها كان يبلغ ألفًا ومائتي متر، ومساحة هذا المكان 340 فدانًا، وكان قصر الخليفة يشغل مساحة مقدارها سبعون فدانًا، كانت حديقة كافور وحدها تشغل خمسة وثلاثين فدانًا، وخمسة وثلاثين فدانًا أخرى لاستعراض الجند والباقي وقدره مائتا فدان لسكن الجند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت