الأهوية (115) . وفي إحداث عمق في الأرض قالوا في رواية سحنون: (ليس للرجل منع جاره من حفر بئر في داره، وإن أضر بجاره في بئره وليس عليه العمل) .
وفي رواية أخرى عند المالكية أنه لا يمنع إذا كانت الأرض صلبة ولا يضر ببئر جاره، فإن كانت رخوة ويضر ببئر جاره بحيث ينشف ماؤه يمنع (116) .
لا يمانع الشافعية التطاول في البناء ولا إشراع روشن على طريق عام، فقالو: لو أن رجلًا أشرع ظلة أو جناحًا على طريق نافذة، فخاصمه رجل ليمنعه، فصالحه على شيء على أن يدعه، كان الصلح باطلًا لأنه أخذ منه على مالا يملك ونظر فإن كان إشراعه غير مضر خلى بينه وبينه، وإن كان مضرًا منعه، وكذلك لو أراد إشراعه على طريق خاصة ليس بنافذ أو لقوم فصالحه أو صالحوه على شيء أخذوه منه على أن يدعوه يشرعه كان الصلح في هذا باطلًا من قبل أنه إنما أشرع في جدار نفسه (117) .
وقالوا: (من ملك أرضًا اختص بهوائها حتى يمنع على غيره الإشراع إليه أو التصرف فيه إلا بما لا ضرر فيه كرمي إلى صيد. فعلى هذا لا ينبغي أن يثبت الاختصاص من جهة العلو إلا ما تمس الحاجة إليه، إذ لا فائدة في إثبات الملك فيما وراء ذلك، وكذلك ينبغي أن لا يملك من قراره إلا ما تدعوه الحاجة إليه دن ما سفل إلى سبع أرضين إذ لا حاجة إليه(118) .
وقالوا (إن أخرج جناحًا إلى طريق لم يخل إما أن يكون الطريق نافذًا أو غير نافذ، فإن كان نافذًا نظرت، فإن كان الجناح لا يضر بالمارة جاز ولم يعترض عليه، واختلفوا في علته فمن أصحابها من قال: يجوز لأنه ارتفاق بما لم يتعين عليه ملك أحد من غير إضرار فجاء كالمشي في الطريق، ومنهم من قال يجوز لأن الهواء تابع للقرار، فلما ملك الارتفاق بالطريق من غير إضرار ملك الارتفاق بالهواء من غير إضرار(119) . يفهم من هذا أنه يجوز أن تملك الأرض والعلو الموجود عليها ما دامت الحاجة ماسة للعلو والبناء، كذلك يجوز أن تملك الأرض وما تحتها من سفل ما دامت هناك حاجة:
لا يمانع الحنابلة أن يرفع الإنسان بناءه في ملكه بشرط عدم الإضرار بغيره جاء في المغني: (لا يجوز بناء دكان أو إخراج جناح أو ساباط أو ميزاب في ملك إنسان ولا هوائه، ولا في درب غير نافذ إلا بإذن أهله(120) وقالوا: (ليس للجار منع جاره من تعلية داره ولو أفضى بناؤه إلى سد الفضاء عنه(121) . ويجوز استعمال أرضه في إنشاء حفر ولو كان الحفر عميقًا ما لم يضر بغيره جاء في كشف القناع: (وإن حفر إنسان بئرًا في ملكه فانقطع ماء بئر جاره أمر حافر البئر بسده ليعود ماء البئر الأول(122) .
والظاهرية ينصون على أن لكل واحد أن يعلي بنيانه ما شاء وإن منع عن جاره الريح والشمس لأنه لم يباشر منعه بغير ما أبيح له، ولكل أحد أن يبني في حقه ما شاء من حمام أو فرن أو رحى أو كمد أو غير ذلك إذ لم يأت نص بالمنع من شيء من ذلك (123) ، وقالوا: (لكل أحد أن يفتح ما شاء في حائطه من كوة أو باب) (124) .