الصفحة 35 من 42

فَوَاللهِ، لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ. أخرجه أحمد 3/ 365 (14992) و"البُخَارِي في (الأدب المفرد) 962 و"مسلم"8/ 210 (7528) ."

فالناس جميعا تتساوى في الدنيا , فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلاَقَكُمْ، كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ , وَإِنَّ اللَّهَ , عَزَّ وَجَلَّ , يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ، وَمَنْ لاَ يُحِبُّ , وَلاَ يُعْطِي الدِّينَ إِلاَّ لِمَنْ أَحَبَّ , فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لاَ يُسْلِمُ عَبْدٌ , حَتَّى يُسْلِمَ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ، وَلاَ يُؤْمِنُ، حَتَّى يَامَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ , قَالُوا: وَمَا بَوَائِقُهُ , يَا نَبِيَّ اللهِ؟ ِ قَالَ: غَشْمُهُ , وَظُلْمُهُ , وَلاَ يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالًا مِنْ حَرَامٍ , فَيُنْفِقَ مِنْهُ , فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ , وَلاَ يَتَصَدَّقَ بِهِ فَيُقْبَلَ مِنْهُ , وَلاَ يَتْرُكَ خَلْفَ ظَهْرِهِ , إِلاَّ كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ , إِنَّ اللَّهَ , عَزَّ وَجَلَّ , لاَ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ , وَلَكِنْ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ , إِنَّ الْخَبِيثَ لاَ يَمْحُو الْخَبِيثَ. أخرجه أحمد 1/ 387 (3672) الألباني في"السلسلة الصحيحة"6/ 482.

فالدنيا ظل، إن أعرضت عن ظلك لحقك، وإن طلبته تقاصر، اخدمي من خدمني، واستخدمي من خدمك.

قال أحد الصالحين: مثل الحريص على الدنيا، مثل دودة القز كلما ازدادت من القز على نفسها لفًا، كان أبعد لها من الخروج، حتى تموت غمًا.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قَالَ:"أَرْبَعٌ مِنْ عِلْمِ الشَّقَاءِ: طُولُ الْأَمَلِ، وَقَسْوَةُ الْقَلْبِ، وَجُمُودُ الْعَيْنِ، وَالْبُخْلُ". شعب الإيمان 13/ 255.

لذلك قال الشاعر:

يفني البخيل بجمع المال مدته*** وللحوادث والأيام ما يدع

كدودة القز ما تبنيه يهدمها*** وغيرها بالذي تبنيه ينتفع

وقال محمد بن نصر المديني:

يا كثير الحرص مشغولًا بدنيا ليس تبقى * * * ما رأيت الحرص أدنى من حريص قط رزقا

لا ولكن في قضاء الله أن يعيا ويشقى * * * تعرف الحق ولكن لا ترى للحق حقا

قال: ابن عباس رضي الله عنه: يؤتى بالدنيا يوم القيامة على صورة عجوز شمطاء زرقاء أنيابها بادية مشوهة الخلقة، لا يراها أحد إلا كرهها فتشرف على الخلائق فيقال لهم: أتعرفون هذه؟ هذه التي تفاخرتم وتحاربتم عليها ثم يؤمر بها إلى النار، فتقول: يا رب أين أتباعي وأحبابي وأصحابي فيلحقونها.

وقال الشاعر:

يا طالب الدنيا الدنية إنها ‍* * * شرك الردى وقرارة الأقذار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت