يكبران ولا يشيبان , والحرص على الدنيا والسعي إلى تحصيلها أصل المعاصي , قال حامد اللفاف: سمعت حاتم الأصم يقول: أصل الطاعة ثلاثة أشياء: الحزن والرضا والحب وأصل المعصية ثلاثة أشياء: الكبر والحرص والحسد. شعب الإيمان 6/ 26.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ يَسْأَلُهُ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَنْظُرُ إِلَى رَاسِهِ مَرَّةً، وَإِلَى رِجْلَيْهِ أُخْرَى، هَلْ يَرَى عَلَيْهِ مِنَ الْبُؤْسِ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ: كَمْ مَالُكَ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ مِنَ الإِبِلِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُلْتُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، لَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ لاَبْتَغَى الثَّالِثَ، وَلاَ يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ. فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: هَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا أُبَيٌّ، قَالَ: فَمُرْ بِنَا إِلَيْهِ، قَالَ: فَجَاءَ إِلَى أُبَيٍّ، فَقَالَ: مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ أُبَيٌّ: هَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: أَفَأُثْبِتُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَثْبَتَهَا. أخرجه أحمد 5/ 117 (21428) .
وقال الحسن بن علي: «هلاك الناس في ثلاث: الكبر. والحرص. والحسد؛ فالكبر هلاك الدين وبه لعن إبليس , والحرص عدو النفس، وبه أخرج آدم من الجنة , والحسد رائد السوء ومنه قتل قابيل هابيل.
وعن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والكبر فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم وإياكم والحرص فإن آدم حمله الحرص على أن أكل من الشجرة وإياكم والحسد فإن ابني آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسدا فهو أصل كل خطيئة. أخرجه ابن عساكر (49/ 40) حديث رقم: 2208 في ضعيف الجامع.
قيل لما ركب نوح السفينة، وحمل فيها من كل زوجين اثنين، كما أمر، فرأى في السفينة شيخًا لم يعرفه، فقال له نوح:"ما أدخلك؟ قال: دخلت لأصيب قلوب أصحابك، فتكون قلوبهم معي، وأبدانهم معك، قال نوح:"اخرج منها يا عدو الله فإنك رجيم،"وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين"، فقال إبليس: خمس أهلك بهن الناس، وسأحدثك منهن بثلاث، ولا أحدثك بالثنتين، فأوحى الله إلى نوح أنه لا حاجة بك إلى الثلاث، مره يحدثك بالثنتين، قال: فهما أهلك للناس، وهما لا يكذبان، هما اللتان لا يخلفاني: الحسد، وبالحسد لعنت، وجعلت شيطانًا رجيمًا، والحرص، أتيح آدم الجنة كلها، فأصبت حاجتي منه بالحرص. ابن منظور: مختصر تاريخ دمشق 8/ 38.
قال أبو العتاهية:
تعالى الله يا سلم بن عمرٍو * * * أذلّ الحرص أعناق الرِّجال
هب الدُّنيا تساق إليك عفوًا * * * أليس مصير ذاك إلى زوال